آراء و مقالات

فيما أرى – السيدة رئيس القضاء…ماتخجلي !!- عادل الباز

السودان

١

*إذا السجون فتحت* *وإذا العدالة عطلت* *واذا السيدة نعمات* *توجت ملكة على أنقاض* *مملكة القضاء*
٢
لو نظرت رئيسة القضاء فى المرآة الآن لوجدت صورتها قد تغيرت بشكل جذري ….. فصورتها التى عكسها الإعلام فى أول إطلالة لها عبر فيديو، كانت زاهية … تشي بأن هذا الموقع الرفيع ازدان لأول مرة فى تاريخ السودان بامرأة هى جديرة به….وتشي بأن السيدة نعمات استحقته عن جدارة… قالت نعمات محمد خير(الاولى) فى اول تصريح لها فى 16/2/2020 ( ان القضايئة لن تتحطم في عهد رئاستها ولن تقبل بذلك وان هدفها قضاء مستقل يحقق العدالة لكل مظلوم ورفضت ادخال ستة أشخاص من خارج القضائية وهددت بالاستقالة.).
بتصريحها هذا راينا هيبة القاضي ونزوعه للعدالة بغض النظر عن ميوله السياسي أو موقفه.أحس الجميع وقتها أن القضاء سيكون فى يدٍ أمينة. اذ لا يمكن في عهدها أن يُظلم قاضٍ وأنها لن تفرط فى استقلال  القضاء وأنها ستستقيل إذا فرضت عليها السلطة التنفيذية أي شئ لا يتوافق مع حرية واستقلال القضاء…. يالجمال الكلمات والقيم التى أذاعتها يومها وطمأنتني على أن ركناً أساسياً في شعارات الثورة سيكون شامخاً وهو وحده يكفى إذ أن أيما وطن ظللته العدالة سيتمتع لامحالة بالحرية والسلام والعكس صحيح.
٣
الآن بعد عام إذا نظرت السيدة رئيسة القضاء فى ذات المرآة فستجد نعمات أخرى تطل منها وما أبعد الصورتين عن بعضهما، بل تكادان لا تشبهان بعضهما في شيء إلا الاسم.
وستجد ان العدالة التى هي على رأسها يقطر  دمها بين أصابعها. جرى ذلك حين سطا ضابط جيش كان عظيماً وصحفي ومحامي متواضع وسمسار دولي على منصاتها  وباسم إزالة التمكين فصّلوا قانوناً قميئاً وارتدوا قفطان القضاء وسدروا فى إصدار الأحكام… هذا سارق  وذلك غسال وآخر فاسد ، أصدروا كل الأحكام الممكنة والمستحيلة على خصومهم السياسيين بلا محاكمة  ولا أدلة ولاشهود. السيدة نعمات فى أعلى المسرح تتفرج والعابثون يهدرون كل قيمة للعدالة. لم يفتح الله عليها بكلمة بينما نهض قانونيون كبار ذوي ضمائر حية، منكرين على تلك المجموعة ولجنتها بؤس أفعالها وجورها. بلاشك سيمجد التاريخ مواقف هؤلاء القانونيين وكلماتهم وسيلحق الخزي بالصامتين على إهدار قيم العدالة والمنكسون لراياتها.
٤
لم تكتفِ السيدة رئيسة القضاء بالفرجة على المهازل بل سلمت رقبة السلطة القضائية نفسها للجنة الإزالة واستبدال التمكين بعد ان كبلتها بوثيقة دستورية مهترئة ولعدم مسارعتها الى ابتدار قانون ينظم العلاقة بينها و بين لجنة التمكين لبسط ولاية القضاء و رقابته علي أعمال التمكين حفاظا علي ثقة المواطن في القضاء و حمايته من السياسيين
.وهكذا اصبحت لجنة الازالة تفعل ما تشاء.قامت لجنة الرباعي إياه نصب مقصلتها فى حوش القضاء نفسه وفى ساحته  والسيدة نعمات الآخرى إذ تفتح نافذتها وترى بأم عينها أن مائة وخمسين من خيرة قضاتها وأنزههم وأكفأهم ، وهم ورفقائها فى الدرب لأكثر من ربع قرن يقضون نحبهم الوظيفي فى مقصلة الإزالة وهي تنظر بعينين مفتوحتين وفم مغلق.
لاشك أنها خجلت أن تعود بنظرها إلى مرآتها القديمة…لتعرف الفرق بين نعمات الأولى ونعمات الأخرى… لعن الله الكراسي الزائلة. بكم يبيع الإنسان ضميره.؟ كراسي وبيت وعربة.؟
صدقيني ( *ظاهر الماء* *ملح وباطنة* *زبد* ).
٥
الآن فى عهد نعمات الأخرى عصف الباغون بمؤسسات العدالة فلا مجلس للقضاء.. ولا محكمة دستورية والمحاكم معطلة اذ أحكم السياسيون  إغلاقها حتى لا تكشف زبد قراراتهم وتعدياتهم على الحريات والعدالة. حتى  الوثيقة زُورت وثُقبت ألف مرة .
لا شيء يشوه وجه العدالة أكثر من انتهاكات للحقوق وتشويه سمعة الناس وسجون  تفيض بالمعتقلين بلا اتهامات.، الان الاستئناف فى لجنة الإزالة موقوف بأمر الأباطرة فى لجنة الإزالة…وقد بح صوت السيدة نيكول وفاضت أدراجها بتظلمات المتظلمين ولكن لا مجيب.. الله في.
٦
فى عهد نعمات الأخرى بحسب المرآة صعد إلى منصات القضاء خصوم سياسيين للمتهمين..الأسبوع الماضى قال بارود صندل فى محكمة انقلاب ٨٩ أن أحد القضاة كان ولايزال خصماً للمتهمين يهتف فى الطرقات (كل كوز ندوسوا دوس).وهل هناك إهدار للعدالة أكثر من أن يكون القضاة هم خصوم المتهمين.؟. إذن أقيموا للعدالة مأتماً وعويلاً.
هل سمعتم بقانون يعدّل (المادة ١٣٨/أ) لينفذ بأثر رجعي وبعد تدوين البلاغات ؟ والبلاغات نفسها يفتحها النائب العام الذي هو نفسه المحقق الأول في الاتهامات ضد المتهمين ؟ ياله من قانون ويالها من نيابة وياله من قضاء…
هل ياترى عندما هتف الثوار (حرية سلام وعدالة) كانوا يقصدون  هذه العدالة المهدرة للكرامة الانسانية…لا وحق الشهداء ودمائهم الزكية..كانوا يحلمون بوطن يرون فيه صورة نعمات الأولى وليس غيرها.
٧
إلى السيدة نعمات الأخرى.. أدعوك أن تعودي لصورتك الزاهية وأن تلتفتى قليلا للوراء لتري في التاريخ قضاة شوامخ وقفوا المواقف التى تشبه سمو مؤسسة العدالة، ستجدين على الجدار صورة بابكر عوض الله وأبورنات ..وووو. وكما ستجدين آخرين خافوا وارتجفوا ورضوا بزبذ المناصب فأضاعوا قيم العدالة.. ولكن أين هم ؟…خارج الذاكرة… هم الآن مقبورين فى صحارى النسيان…ثم بعد ذلك اختاري أين سيكون مقعدك فى التاريخ… إذا أعجبتك صورتك الأولى ،وأظنها ستعجك، عودي سريعاً إليها فستتوجين ملكة كنداكة حقيقية على قلوب السودانيين العاشقين للعدالة…أما إذا غشتك الدنيا وعويش المناصب.. فاعلمي أن صحارى النسيان المظلمة ستطويك وتحتويك…فهى أوسع من صحراء بيوضة… وسيجد يوما رجل ما أو منقّب فى مجاهلها.. شاهد قبر…..مكتوب عليه
هنا ترقد نعمات الأخرى… أول امرأة رئيسة للقضاء السوداني…(٢٠٢٠). وسيدون مؤرخ ما (وفى عهدها انهارت مؤسسات العدالة وأضحى الخصوم قضاة، كما سادت الظلامات وانفرط الأمن،وسالت دماء الناس فى الطرقات.) ويضيف “هاهي الآن ترقد فى صحراء النسيان بين يدي الحكم العدل ويومها تجتمع عند الله الخصوم”.وإنا لله وإنا إليه راجعون.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *