الأخبار الرئيسيةمنوعات

«صلاح بن البادية» .. فنان من محراب المتصوفة

في ذكري رحيله الأولى

الخرطوم : رندة بخاري

لم يكن ولوج عالم الفن أمراً سهلاً على الفنان العملاق صلاح بن البادية، حيث عاني من رفض أهله لفكرة أن يصبح فناناً، وعقب اقتناع ذوويه بوجهة نظره وحبه للفن والموسيقى، انتقل إلى تحدٍ ثانٍ متمثل في إيجاد أعمال خاصة لا تقل عن مستوى الأعمال التي كان يرددها، ليحصد بعدها ثمار جهده ومعاناته نجوميةً وشهرةً طبقت الأفاق، بأعمال خالدة مثل أغنية (سال من شعرها الذهب) و(كلمة) (فات الأوان) وغيرها من الروائع، فحجز لنفسه مقعداً مع عمالقة الأغنية السودانية إلى أن رحل عن دنيانا الفانية في 15 من سبتمبر من العام 2019 عن عمر ناهز (82) عاماً.

الأوصفوك

ولد صلاح بن البادية في قرية أم دوم، ثم انتقل مع أسرته إلى قرية أبو قرون التي درس بها القرآن في خلوة جده، لينتقل بعدها إلي حي شمبات، وعمل في التجارة مع صديق والده محمد إبراهيم بابكر المعروف بـ (أبو عذبة) الذي يعمل في تجارة الخردوات.

التحق بعدها بالجامعة الشعبية المصرية في الخرطوم، وكان يحفظ كثير من المدائح النبوية والصوفية ويتغنى في الجلسات الخاصة مع بعض الأصدقاء بأغنيات بعض الفنانين أمثال سيد خليفة والكاشف وأحمد المصطفى وعائشة الفلاتية. وكان العازف عبد الله الأمين الذي يعزف على آلة العود يصاحبه بالعزف عندما يذهب لإحياء جلسة خاصة إلي أن تطور الأمر للغناء في حفلات الأفراح الخاصة بأصدقائه، وكان يتغنى بأربعة أغنيات وهي (الأوصفوك، الستات،  الليلة سار، خاتمي العاجب البنوت) ومن ثم اكتسب شهرة وسط الأهل والأصدقاء.

محراب الحب

انطلق صوته عبر إذاعة هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) عن طريق الأديب لراحل الطيب صالح الذي كان يعمل في القسم العربي بالإذاعة، وسجل أغنيات (الليلة سار، والأوصفوك).

لم يكن عند انطلاقته يمتلك سوى أربع أغنيات، وعندما سافر مع مجموعة من الفنانين إلى مدينة بورتسودان وهم (عبد العزيز أبو داؤود، أحمد المصطفى، سيد خليفة) وعن تلك اللحظة قال بن البادية: (كانت الحفلات في بورتسودان من دورين، بمعنى أن يدخل جمهور إلى الدور الأول ومن ثم يفسح المجال لبقية الجماهير التي لم تجد مكاناً. تغنيت بالأربع أغنيات في الدور الأول، وشعرت بالحرج في الدور الثاني لان رصيدى الغنائي انتهي ولم اجد أغنيات اترنم بها، لذلك اتخذت قراري بأن امتلك رصيداً أكبر من الأغنيات، فذهبت إلى الراحل برعي محمد دفع الله بكلمات أغنية كتبها الشاعر اسماعيل خورشيد باسم (محراب الحب)، وبتُ منتظراً له. كان برعي آنذاك يلحن لسيد عبد العزيز، وعندما طال انتظاري قمت بتلحينها بنفسي، وبإصرار عميق.

يواصل الراحل: صادقت في تلك الفترة الفنان السنى الضوى رحمة الله عليه، وظهر كفنان يغني للجيش، وكنت اذهب لأحضر البروفات، وعندما يخطي الفنان كنت أصوبه، والأغنية التي كان يتغنى بها اسمها (إلهام) وصادف أن تغيب الفنان عن البروفة فطلب مني التغني بالأغنية فقمت بتسجيلها مباشرةً.

الأغنيات الجميلة

بدأ بن البادية مشواره كممثل حيث شارك في فيلم (تاجوج والمحلق) وشارك أيضا في فيلم (رحلة داخل عيون) الذي صادف تلحينه لأغنية (رحلة عيون) التي كتبها له الشاعر عثمان خالد وشارك في الفيلم أيضا نجوم من السينما المصرية وهم محمود المليجي وسمية الألفي وأمينة السيد.

قدّم صلاح بن البادية مجموعة من الأغنيات الجميلة متعاوناً مع عدد من الشعراء أمثال أبو آمنة حامد، ومحمد يوسف موسى، وخالد عثمان، وعدد من الشعراء الذين أثروا مسيرة بن البادية الفنية.

آخر حفل أحياه الفنان الراحل بن البادية كان هو التوقيع على الوثيقة الدستورية بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري في 17 أغسطس 2019.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *