آراء و مقالات

العين الثالثة- مُعادلاتُ الضَعْف! – ضياء الدين بلال

-١-

لا مانعَ من تجديدِ القول :

انهيارُ الفترة الانتقالية يعني، بصورةٍ عملية سقوطَ سقف الوطن على رؤوس الجميع، المُؤيِّدين والمُتربِّصين والشامتين ومن يقفون على الحياد.
الحقيقةُ الأهم:

لا توجد قوى سياسيةٌ أو عسكريةٌ بإمكانها فرضُ إرادتها على الآخرين.
الصورة الأوضح:

مراكز القوى متعددةٌ ومتقاربةٌ من حيث عوامل القوة والضعف.
لا يوجد واحدٌ صحيحٌ في المعادلة.

-٢-

خُذ مثلاً :

العسكريون ليس باستطاعتهم إقصاءُ المدنيين من المشهد أو الحدُّ من تأثيرهم السياسي.

بإمكان المدنيين استعادةُ ولاء الشارع لهم وتوجيه غضبه نحو العسكريين، وإعادةِ عقارب الساعة للوراء.
الجيشُ يضع ألف حسابٍ لوجود الدعم السريع في المُعادلة، لذا لن يغامرَ باتخاذ خطواتٍ منفردة خارج (حِذية الموقف المشترك منذ مغادرة ابنعوف).

الدعمُ السريع يدركُ فداحةَ الخسائر التي سيتكبّدها إذا حدثت مُواجهةٌ بينه والجيش.

-٣-

المدنيون عاجزون عن الانفراد بالسُّلطة دون مشاركة العسكريين، هذا ما أثبتتَه الوقائعُ والأيام.
تجربةُ الحكم خصمتْ من رصيدهم الكثير حتى غدوا في كل يوم يُرذَلون.

بطوعهم واختيارهم فعلوا الآتي:

تركوا قيادة ملف السلام للعسكريين ما بين حميدتي وكباشي.
تنازلَ رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك لنائب رئيس المجلس السيادي الفريق حميدتي، عن إدارة أهم الملفات الاقتصادية.

رئيس الوزراء مع تعقيدات الحسابات السياسية، مضافاً إليها ضعفُ الأجهزة الإدارية، التجأ لطوقِ البعثة الأممية.
كما أنّ ظنَّه الراجح: وجودُ البعثة الأممية في معادلة الداخل، ستوفرُ له كرت حماية من المفاجآتِ العسكرية.
جميعُ الأوراق بدأت تتسرّبُ من بين أصابع حمدوك!

-٤-

الفريق البرهان يظنُّ كذلك: بحصوله على كرت التطبيع سيبني جسراً للعبور يفتح له مسارين :

مسارٍ خارجيٍّ/ يُمكنه من تقديم أوراقه لدوائر خارجية ذات تأثيرٍ كبيرٍ على مآلاتِ الأحداث ومجرياتِ الأوضاع.

ومسارٍ داخلي/ إذا استطاع بكرتِ التطبيع رفعَ اسم السودان من قائمة الإرهاب ونال مُقابل ذلك دعماً مالياً يُخفف من وطأةِ الظروف الاقتصادية.

-٥-

دخولُ الحركات المسلحة في مُعادلة الحكم سيُوسِّعُ هامش المناورة للمكون العسكري.
مزيدٌ من الشرح :

الحركاتُ المسلحة مع المكون العسكري مضافاً إليهم بعض القوى السياسية، في مقدمتها حزب الأمةُ، ستصبحُ الحاضنةَ البديلة لقوى الحرية والتغيير ولكن احتمال تماسكها ضعيفٌ.

-ختاماً-

كلما كثرتْ التعقيداتُ وسيطرت معادلاتُ الضعف، واتسعَ رتقُ فاقدِ الثقةِ بين الأطراف السودانية، تمدّدتِ الأصابع الخارجية، لتعبثِ وتبيعِ وتشتري، وتحدِّدُ مكان الوطن في خارطةِ الجحيم.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *