صندوق الصادرات الاستثماري
الأخبار الرئيسيةمنوعات

الشاعر الكبير/ إبراهيم الرشيد لــ«النورس نيوز»: أخذت إبراهيم عوض «مقاولة» لعشر سنوات

الشاعر الكبير ..

 

اسمه الشعري لا تخطئه الأذن، عرفناه عبر عددٍ من الأعمال الغنائية، بيد ان ثنائيته مع الفنان الذري، الراحل إبراهيم عوض، هي التي لازمت تجربته الشعرية.

وبالرغم من تجاوز الشاعر إبراهيم الرشيد الـ(88) عاماً لكنه لا يزال يكتب الشعر بروح الشباب، ويساند عديد من التجارب الشعرية.

«النورس نيوز» ألتقته في حوار توثيقي في إلى كامل تفاصيل الحوار.

حوار: رندة بخاري

  • السيرة الذاتية أولى المحطات نتوقف عندها؟

شخصي من مواليد مدينة أم درمان، وتحديداً بيت المال ذلك الحي الأم درماني العريق، وأعتبر أنني شاعر استثنائي، لعدد من الأسباب، أولها أن صرخة ميلادي كانت في نفس اليوم الذي انتقل فيه خليل فرح إلى الرفيق الأعلى، وكان ذلك في العام 1932م ليشهد ذات العام مولد الفنان محمد وردي في قرية (صواردة) وبعد أسبوع فقط جاءت صرخة ميلاد بروفيسور علي شمو في مدينة الجنينة، فأخذ الله روح أحد المبدعين لتأتي ثلاثة ارواح مبدعة.

  • المراحل الدراسية ماذا عنها؟

في القِدم كانت الخلوة محطة يتوقف عندها الجميع، لذا بدأت الدراسة بالالتحاق بـ (خلوة الفكي عبد الرحمن) لأذهب بعدها إلى مدرسة (الهداية) التي كانت تقع في حي عبدالله خليل، وبالقرب من منزله. ومن حسن حظي وجدت بمدرسة الهداية الأستاذ خالد أبو الروس الذي كان يُدرسنا مادة اللغة العربية. هو من اكتشف موهبتي حيث كنت أكتب القصص القصيرة، فقام بمدي بالكتب والمجلات مثل مجلة المصوّر، وآخر ساعة.

وأذكر أنه في تلك الفترة ما بين العام 1940 الى العام 1944 كانت الحرب العالمية الثانية، وكان في سوق أم درمان زقاق اسمه (زقاق العرديبة) وكانت وسيلة مواصلات هؤلاء التجار الحمير، وكانوا يخصصون لهم موقفاً حيث يأتي التاجر ويقوم بربط حماره في (البربندي)، وينزِّل السرج من على ظهره، ويعطي كلاً منهم الحارس قرشاً. وكانوا يحفرون في السوق خنادق معروشة بالقنا إذا ما حدث أمر طارئ، ويدخلون إليها بعد سماع صفارة الإنذار.

وذات يوم القيت القنابل في السوق، فهرع كل من التجار الى حماره فاذا برجل تملك الخوف من قلبه وجاء لفك (البربندي) وصادف أن جاءت امرأة تحمل حطبها، وعند سماعها لصوت القنابل أنكفت على وجهها فاذا بالرجل يضع السرج على ظهر المرأة حيث ظنها من شدة الخوف إنها حماره.

فطلب مني خالد أبو الروس تصوير هذا المشهد بكتابة شيء عنها، ففكرت عميقاً وتساءلت من أين أبدأ، فكتبت أربعة أبيات وهي :

يوم ضربت الصفارة/ قامت الرجال تتجارى

قاصدين خنادق الحارة/ شدو الولية حمارة

وعندما قرأت على أبو الروس أبياتي هذه ضحك كثيراً، فقال لي نجحت في الإمتحان، ولكنه قال ما كتبته يعتبر سجع وطلب منى ان اقرأ كتب ومجلات كثيرة.

  • من هم زملاؤك؟

دفعتي في المدرسة كل من: فيصل محمد سرور، والفنان صلاح محمد عيسى، مولانا دفع الله الحاج يوسف الذي تقلد منصب وزير العدل في حكومة نميري، محمد محجوب عثمان شقيق عبد الخالق، وجمعتني مع هولاء علاقة صداقة، وكنا نقوم بتأليف الأناشيد ليتغنى لنا بها الفنان صلاح محمد عيسى، صاحب الصوت الجميل، لتفرقنا بعد ذلك سبل الحياة ويمضي كلاً منا إلى حال سبيله.

انتقلت بعدها لـ(مدرسة الأحفاد الوسطى) ليحالفني الحظ مرة أخرى، لأجد بالمدرسة الأستاذ أحمد عمر الشيخ الذي كان منشداً بالإذاعة، ويقدم أشعار أبن زيدون، ليكلفني أستاذ عمر بمهام الجمعية الأدبية، بجانب تحريري لصحيفة حائطية.

وبالمدرسة كان هناك أستاذ يدعى أحمد علي داش، الذي تعلمت على يديه عزف آلة العود، وفي رابعة ابتدائي كان من أبناء دفعتي الشاعر الطاهر إبراهيم، وبعد أكمال الصف الرابع كان لا بدَّ من الانتقال الى مدرسة (وادي سيدنا) وهي المدرسة الوحيدة في تلك الحقبة، وكان والدى من محدودي الدخل فقررت الاجتهاد، وأخذ دروس إضافية من أجل التقوية، وقررت أيضاً الجلوس لامتحان السكرتير الإداري ومدته عامان، وبفضل من الله نجحت ليتم اختياري للعمل في مصلحة البريد والبرق، في وظيفة سكرتير إداري، ومنحت علاوةً.

لم تقف طموحاتي عند هذا الحد، وجلست لامتحان الشهادة السودانية، وتم قبولي لدارسة اللاسلكي ومدة الدراسة 18 شهرًا، وبعد تخرجي تم نقلي الى مدينة سنجة، وكان عمري (18) سنة، ومكثت بتلك المدينة الجميلة سنتين، وأذكر أن الإنجليز كانوا مسيطرين على البلد هم ونسائهم، حيث كانت الفتاة السودانية لا تمتهن سوى التدريس والتمريض، وكان مولانا الفاتح البدوي والد سعاد أول مفتش سوداني.

  • هل شغلتك الوظيفة في تلك الفترة عن نظم الشعر؟

كنت أقوم بالعزف على العود في نادي الموظفين بمدينة سنجة، فقمت بتأليف مقطوعة موسيقية، وأطلقت عليها اسم (ليالي سنجة) وسجلتها على شريط، وارسلتها الى خالي واسمه يوسف، وكان عازف مجيد لآلة العود، وكان يصاحب الفنان عبدالحميد يوسف بالعزف، ليجيز لي خالي المقطوعة لتبث من على إذاعة أم درمان.

وكتبت بعدها قصيدة (سحابة صيف) التي تغنى بها الفنان الرحل إبراهيم عوض.

  • تجربتك مع الفنان الذري إبراهيم عوض لازمت مشوارك الشعري .. فكيف التقيته؟

التقيت بإبراهيم عوض عليه رحمه الله في العام 1948، فهو من مواليد حي العرب بأم درمان، وكان يجاور الشاعر عبد الرحمن الريح، الشاعر الطاهر إبراهيم، الفنان التاج مصطفى.

وعرف عن عبد الرحمن الريح تبنيه للمواهب الشابة ويقدم لهم اشعاره، وكان والد إبراهيم عوض رجل صعب للغاية، ويعتقد هو وكل من في أن الفن (صياعة) وطلب من عبد الرحمن الريح، الابتعاد عن أبنه إبراهيم، وقالها له بالحرف الواحد (انا ما داير ولدي يبقى صايع). وقال له إن جد إبراهيم عوض هو أول من أذن للإمام المهدي في العام 1885، وزاد بالقول -أي والد إبراهيم- نحنا ناس سبحة وسجادة وماسكين الطريقة السمانية.

لكن عبد الرحمن الريح لم يهتم لحديث العم عوض، لتكون النتيجة أن يتم تكسير عود إبراهيم عوض على يد والده، بل وطرده من المنزل، ليحط إبراهيم برحاله في منزل عمه في بيت المال، حيث كنّا جيراناً (بابنا يفتح على بابهم)، وإبراهيم كان يعمل صبي حداد، وعرف عنه الاناقة، واستمعت الى قصة طرده ووعدته بحلها.

وفي الامسيات كنا نذهب معاً إلى البحر ونحمل معنا العود، حيث تقف باخرة السيد عبد الرحمن، واسمها (الطاهرة) ونجلس على كراسي مصنوعة من الاسمنت ويسألني إبراهيم كل مرة (حتحل لي مشكلتي كيف)؟

فقلت لأوسط له جدي عند السيد عبد الرحمن الذي وقف مع خالي العازف يوسف عندما رفضت الأسرة أن يسلك طريق الفن.

وكان السيد عبد الرحمن يقابل بعد صلاة العصر المُداح، وبعد صلاة المغرب يجلس إلى سيد عبد العزيز، والعبادي، وعبيد عبد الرحمن، وود الرضي؛ ويعتبر الجميع أن السيد عبد الرحمن كان ملكاً غير متوج.

فطلب السيد عبد الرحمن من إبراهيم، أن يقوم بعزيمة ابوه ليتناول معه وجبة الغذاء، وتحدث إليه حين جاء قائلاً: (لماذا يا رجل أنت تقليدي ، ألم يستقبل الرسول في المدينة بطلع البدر علينا؟ ولم يستنكر رسولنا الكريم الدفوف في زواج السيدة فاطمة).. وطلب منه أن يتركه –إبراهيم- يغني وان يراقبه ويقومه إذا ما حاد عن الطريق، لتحل مشكلته، فقمنا بعمل حفلة وداع صغيرة له، وتغنى إبراهيم بعدد من الأغنيات، ليشيد عثمان الشفيع بصوته، وقال له سيكون لك مستقبل باهر في الغناء.

وفي الفترة ما بين العام 1948 الى 1953 م سعى إبراهيم إلى اثبات وجوده ليقدم له عبد الرحمن الريح عدداً مقدر من الأغاني هو وإبراهيم الطاهر، وكنا نحرص على حضور كل بروفاته.

طيلة تلك الفترة لم أفكر في أن أقدم له عملاً خوفا من أن يقال إنني قمت باستغلال علاقة الصداقة التي بيننا.

ويعتبر إبراهيم عوض من المجددين في الأغنية السودانية حيث ادخل (البنقز ذو الثلاثة أعين) في فرقته بجانب إدخاله آلة (الطوربيد)، وآلة الجيتار. وهو أول من تغنى بـ(المايك)، وكانت أناقته مثل أناقة الفنان الأمريكي الفيس بيرسلي.

أول الأغنيات التي قدمتها له كانت سحابة صيف، وطلبت منه إلا يستعجل في إخراجها للناس، فالأغنية في الأصل كتبتها من أجل ان يتصالح مع محبوبته.

  • هل حقاً وراء كل قصيدة كتبتها حكاية؟

الزمن اشقانا مرة/ لما اياموا استبدت

والحصل بيناتنا يوم/ كان سحابة صيف وعدت

هذه مقاطع من أغنية سحابة صيف التي كتبتها لإبراهيم عوض الذي كان يعيش قصة حب مع فتاة تقطن في حي الشهداء، وتسببت الوشايات والأقاويل في توتر العلاقة بينهم مما سبب له ولها حزن عميق، واهتديت إلى فكرة أن ادعوهما إلى تناول وجبة الغذاء، دون أن يعلم كلاً منهما أن الطرف الآخر مدعواً، فطلبت من شقيقاتي الذهاب إلى الفتاة والمجيء بها، وذهبت أنا الى إبراهيم واحضرته، وعندما جاؤوا لنا بالغداء تفاجأ إبراهيم بدخولها مع شقيقاتي وتفاجأت هي بوجود إبراهيم ليسود صمت رهيب، وبعد الغداء وضعت القصيدة بينهما، فنظر اليها إبراهيم فأصبح يقرأ ويعزف ويلحن ويبكي هو وفتاته، وطلبت منهم عدم الحديث في الماضي، وفتح صفحة جديدة، ليتم الصلح بينهما وتعود المياه إلى مجاريها.

هذه قصة، والأخرى قصة اغنية (لو داير تسيبنا جرب وانت سيبنا/ ولو داير تحب حب وانساه ريدنا) حيث كانت لي علاقة حب مع إحدى الفتيات استمرت لمدة ثماني سنوات، التقيتها فيها مرة واحدة، وعندما تطورت العلاقة كنا نتحدث بالهاتف، لأنصدم بعادة (غطى قدحك) فتقدم لها أبن عمها لتتزوجه فجاءت اغنية لو داير تسيبنا، فكل شيء قسمة ونصيب.

  • متى تعاملت مع إبراهيم عوض بصورة رسمية؟

في عام 1959 م ظهر الفنانان محمد وردي، والطيب عبد الله، في برنامج (أشكال وألوان) الذي تذاع فيه الأغنيات الجديدة، وفي هذه الفترة أنشغل عبد الرحمن الريح بالفنانين الجدد، ليتوقف إبراهيم عن الغناء لمدة عام، فتحدث اليِّ قائلاً: (أنا لم اتغن لعامٍ، واخاف على صوتي). فقلت له سأقدم لك أغنية بمثابة تحدي. فكتبت له اغنية تقول مقاطعها :

(بتحبيني/ من جوه قلبك بتريدني/ عاملة مخاصمة اتحداك/ واتحدى عواطفك/ صحى الريدة البيني وبينك/ واوعى تفكري يوم تطريني/ قلبك عارفو ابيض/ وصافى الغرام ابداً ما خافي/ في عيونك ناس شافوا فاجاوني بأوصافي/ حيروني/ لأول مرة يا الجريئة الما بتخافي).

وصادفت الاغنية احتفالات 17 نوفمبر، ويصادف هذا التاريخ العيد الأول لثورة عبود، وأقيم الاحتفال في ساحة جامع الخليفة، وغني إبراهيم في آخر الحفل، ليحيي الحفل حتى الصبح، وحققت الأغنية نجاحاً منقطع النظير، وكتب عنها محررو الصفحات الفنية وهم (السر قدور، ميرغني البكري، نعمان على الله). واحدهم كتب في المانشيت (شاعر جديد لنج يتحدى المرأة)، وكنت أعمل وقتها في مطار الخرطوم، وتلقيت مئتي محادثة بعضهم شكرني قائلاً عبرت عنَّا وقلت ما كنا نود قوله، وهاجمني عمر البنا وقاسم الحاج، فدار بيننا سجال، وهدفي كان فقط أن أقدم لإبراهيم أعمالاً مميزة، فنحن أبناء أم درمان، نتعصب لبعضنا البعض فأخذنا أنا وعبداللطيف، وود الحاوي، إبراهيم، كـ(مقاولة)، فانا أكتب، وهو يضع الألحان.

وأذكر أنه كان خائفاً من خوض التجربة خاصة والساحة بها حسن عطية، وإبراهيم الكاشف، فقال لي هذه مغامرة، فدفعت إليه بعدد من الاغنيات (وهم وشاية) وتقول: (ما تسمع كلام/ وما تصدق وشاية ..مهما يقولوا ليك/ حكاية ورا حكاية.. ديل حساد وحاتك/ غتيرين من هوايا).

  • هل استطاعت تلك الأغنيات أن تحدث نقلة في مشوار إبراهيم؟

نعم احدثت له هذه الأغنية نقلة، ونافس وردي، والطيب عبد الله. واغنية لو (مشتاق حقيقة، ابقى ظالم ابقى قاسي ابقى ناكر، ما بعاتبك وما بلومك، غالي علي، بعد الرحيل، سليم الذوق، يا زمن وقف شوية).

وكما قلت سابقا، أنا وخضر اخذنا إبراهيم مقاولة لمدة عشر سنوات، وسعينا إلى بعض الشعراء، وأخذنا منهم بعض الأغنيات. فأخذنا أغنية من حسين عثمان منصور صاحب جريدة الصبح الجديد، وأخرى من عوض خليفة وهي (غاية الآمال) ومن عثمان خالد (قلبك حجر)، واخذنا ايضا من السني الضوي، ومحجوب سراج. وهدفنا أن نقدم لإبراهيم تشكيلة فنية ترضي جميع الأذواق.

وكنا ايضاً نقوم برحلات فنية إلى أسمرا واديس ابابا، لتصيب إبراهيم تخمة من أغنياتنا، لأتركه واقدم أغنياتي لفنانين آخرين، وهم: (عثمان مصطفى الذي قدمت له ما بعاتبك ما بلومك، لو تخاصم، بعد الرحيل، عاد الأمير) ولثنائي الجزيرة (من نفسي وافكاري) ولأبو عبيدة حسن (عقد الجواهر)، ووقدمت أيضاً لمجذوب اونسة (آخر خبر) ولسيد خليفة (الزحام والشارع)، ولخوجلى عثمان (بدر الهلال الهلا) ولمحمد الأمين (صورتك)، ولعثمان حسين (مشوار غرام) ولأ براهيم موسى أبا اغنية (أنا كنته في مشوار) وقدمت سبع أغنيات للفنان أسماعيل حسب الدائم، ولأم بلينة السنوسي أغنية (دلال).

  • هل عانى إبراهيم الرشيد عاني من الظلم والتهميش من قبل مسؤولي النظام البائد؟

المبدع السوداني يُعاني كثيراً في حصوله على أبسط الأشياء، وعندما تم تكريم ود الحاوي، عزفت الأوركسترا (13) من أغنياتي. وفى تكريم إبراهيم عوض قدموا (19) من أغنياتي فلم يتفضل أحدهم بالحديث عني أو الإشارة لي من قريب أو بعيد، ليستفزني هذا الموقف، واكتب قصيدة (ظلم الحسن والحسين)، واليوم نتمنى في السودان الجديد أن يرفع الظلم عن كل المبدعين.

  • حدثنا عن حياتك الاسرية؟

متزوج من السيدة سعاد يوسف عثمان، تلك المرأة التي كانت مغلوبة على أمرها، ومتزوجة من رجل عذّبها، وعاملها معاملة سيئة، فطلبت منه الطلاق، لأتزوج بها. وشاءت الاقدار أن تجرى لها عملية لاستئصال المبيض فلم تستطع ان تنجب لي، فاعتبرت ابناءها ابناءً لي، وهم كذلك، وجميع أبناء السودان، هم ابنائي. فسعاد امرأة عظيمة، وجعلت مني رجلاً عظيماً، حيث وقفت بجواري ولم تتخل عني يوماً إلى أن فارقت دنيانا الفانية قبل أربع سنوات، تاركةً حياتي فارغة وحزينة .


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *