الأخبارالأخبار الرئيسية

الشريف صديق الهندي :  للأسف مارسنا الحب القاتل مع قادة الثورة

وضح ان من تصدوا للمهمة اقل قامة وفكرا من الثورة

لم يعد يوجد من يهتم بتكوين المجلس التشريعي رغم اهميته

حاوره : صديق رمضان

أكد رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي “الشرعية الثورية” الشريف صديق الهندي؛ ان القادة الذين تم تقديمهم لترجمة اهداف ومبادئ الثورة؛ وضح انهم اقل قامة وفكرا منها ،معتبرا الفشل الذي لازم الحكومة الانتقالية دليل دامغ على هذه الحقيقة ،مرجعا تمدد العسكر للرغبة المدنيين الذين قال انهم اختاروا التنازل عن الكثير من صلاحياتهم، معتبرا زحف العسكر لالتهام المزيد من السلطات امر طبيعيا في ظل الضعف البائن في المكون المدني ،غير انه ورغم ذلك رفض مبدأ العصف بالحكومة الحالية لجهة انه لايوجد اتفاق او معرفة بصناعة بديل اخر في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد،واصفا اجازة مجلس السيادة والوزاري للقوانين “بعلوق الشدة” وفي المساحة التالية نستعرض اجابات الشريف صديق الهندي على الأسئلة :-

مضى عام على توقيع الوثيقة الدستورية والحصاد جاء دون التوقعات التي كانت تتمنى ان تتحقق مقاصد الثورة؟

نعم ،كان هذا هو الأمل لان هدف الثورة ان تتحقق احلام واماني المواطنين وان يتنزل على ارض الواقع ماتضمنه ميثاق الحرية والتغيير؛ وماجاء في الوثيقة الدستورية،كانت الآمال عراض رغم المعادلة التي كانت مختلة بين المدنيين والعسكريين؛ عطفا على الصعوبات التي افرزها عدم امتلاك قحت لسياسات واضحة ورؤية متفق عليها وبرنامج محدد.

هذا يعني ان قحت لم تضع في حساباتها خطة مابعد سقوط نظام الانقاذ ؟

للأسف فان تحالف الحرية والتغيير جاء إلى الحكم بشعارات الثورة “حرية وسلام وعدالة ” وهذا الشعار الكبير والعميق كان يحتاج إلى تفصيل مسبق قبل سقوط النظام البائد ولكن هذا الامر لم يحدث ،فكان ان دخلنا الفترة الانتقالية بكل هذا الارتباكات والتنقاضات ،نعم ليس بالضرورة ان يكون هذا الارتباك مقصود ولكن اسهم في الاقعاد باداء السلطة الانتقالية بمكوناتها الثلاثة وحال بينها وتحقيق انجاز على الارض يقنع المواطن.

هذا يعني فشل الحكومة الانتقالية ؟

من المتعارف عليه ان اي حكومة بغض النظر عن مرجعيتها ومصدرها انتقالية او ديكتاتورية او منتخبة اذا لم تنجز على الارض الواقع فهذا يعني الا مستقبل لها ،وفي نهاية الامر فان الحكومات والدول والانظمة مهمتها انجاز قضايا وطنية واذا لم تفعل فهذا يعني انها فشلت في مهمتها.

حديثك هذا يعني فشل الحكومة الانتقالية ؟

من خلال جرد الحساب وضح جليا انها عجزت عن اداء المهمة ولم تتمكن من تحقيق انجاز واضح بل تأكد جليا ارتباك اداؤها وعدم وجود رؤية ،والاخفاق يعتبر على الاصعدة كافة داخليا وخارجيا ولايوجد مايؤكد ان وضع الانتقال قد انجز شئ ملموس.

هل هذا يعني العصف بالحكومة الحالية بعد ان ثبت فشلها كما اشرت؟

لا..ليس هذا هو الامر المطلوب لانه لايوجد اتفاق او معرفة بصناعة بديل اخر في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد ،واعتقد ان الوضع العملي ان يتم تطوير الاليات الموجودة ابتداءا من ميثاق الحرية والتغيير الذي وضح انه يحتاج الى اعادة نظر ،وفي تقديري ان الخلل الموجود في هياكل السلطة يعود بشكل مباشر إلى عدم تشكيل الجهاز التشريعي لانه الجهة المنوط بها مراقبة اداء الحكومة.

الا تعتقد بان التشريعي لايأتي ضمن اهتمامات الحكومة وقحت ؟

نعم ،للاسف هذه حقيقة ،ولانجد لها تفسير منطقي ،فالتشريعي بات مطلبا لايجد اي اهتمام من احد ويمكن القول انه لابواكي له رغم اهميته الكبيرة في مراقبة اداء الحكومة ،ولو كان موجودا لاختلف الوضع تماما ،وغيابه جعل الدولة معطوبة وطبيعي الا تتمكن الحكومة من تحقيق انجاز لعدم وجود الزراع التشريعي والرقابي،فهل يعقل عقب كل خطأ نلجأ الي تسيير المليونيات؟.

الحكومة انجزت عدد كبير من القوانين التشريعية؟

لا.. كان مطلوب من الحكومة تغيير وتعديل 65 قانونا وحدوث هذا كان من شأنه ان يجعل المنظومة القانونية والدستورية مواكبة للثورة وملائمة لها ولكنها لم تفعل،ومايحدث حاليا ان مجلسي السيادي والوزراء هما من يتوليان اجازة القوانين علي طريق “علوق الشدة”.

البعض يعتقد ان الجهاز التنفيذي ظل يعمل في ظروف معقدة وشائكة لذا لم يتمكن من تحقيق نجاحات؟

تكوين الجهاز التنفيذي جاء ايضا مرتبكا لايمتلك اعضاؤه خبرة ولم يكن لهم برنامج محدد ولا الحاضنة السياسية وضعت للحكومة برنامج وهذا اعترف به رئيس الوزراء في السعودية ،وفي ظل انعدام البرامج والرؤي وضعف خبرة الوزراء طبيعي ان يأتي الاداء متواضعا.

واين المكون العسكري من هذه المعادلة ،الا يتحمل جزء من المسئولية؟

لا..المكون العسكري ليس مسئول عن اخفاق الحكومة المدنية ،ولتفسير حديثي هذا لابد من الاشارة إلى ان تمدد العسكر جاء برغبة المدنيين الذين اختاروا التنازل عن الكثير من سلطاتهم ،لذا طبيعي ان يزحف العسكر لالتهام المزيد من السلطات في ظل الضعف البائن في المكون المدني ،وهذا طبيعي جدا في الصراع السياسي كما ان الطبيعة ضد الفراغ وفي بعض الاحيان يأتي هذا التمدد بطلب من المدنيين.

هذا يعني ان العسكر جزء من معادلة الفشل؟

ومن الذي منحهم سلطات واسعة ،اليس هم المدنيين في الجهاز التنفيذي ،من الذي طلب من العسكر تولي ادارة امر الاقتصاد ؟،المدنيون في الحكومة هم الذين طلبوا ذلك ،وهذه تعد سابقة لم تحدث في الدنيا ،كيف يكون رئيس الوزراء نائبا لرئيس لجنة اقتصادية وهي من صميم العمل التنفيذي ،هي مفارقة عجيبة ومايؤسف لها انها تمت بطلب من المدنيين.

تمدد العسكر يعني غياب دور الحاضنة السياسية للحكومة؟

هنا تأتي الازمة الحقيقية ،نعم قحت قادت الحراك الثوري اعتبارا من الخامس والعشرين من ديسمبر عام 2018 ولكن لم تكن تمثل كل القوي الثورية وليس اقدمها ولا اكثرها نضالا علي مدي ثلاثين عاما،الفرصة فقط هي التي جعلت ميثاق الحرية يتم توقيعه في هذا التوقيت ولمن سمحت لهم ظروفهم الامنية بحضور الاجتماع والمصادقة على الميثاق ولكنه لم شمل الميدان الحقيقي للثورة بما فيها ميدان الاعتصام.

قد يقول قائل ان الثوار فوضوا قحت ومنحوها ثقتهم

لا..الامر ليس كذلك ،كما اشرت ان الظروف هي التي جعلتها تقود الحراك الثوري وتنظمه ولايمكن انكار دورها ولكن لم يكن التحالف وحده في ميدان الثورة ،وللاجابة على سؤالك فان قحت انابة بعد ذلك عن الثوار في مرحلة مابعد سقوط نظام الانقاذ ولكن للاسف الشديد وضح ان قادتها اقل قامة وفكرا من هذه المهمة ولم يمثلوا الثورة الحقيقية.

ولكن نجحت قحت في كسر شوكة العسكر عقب فض الاعتصام ولم تسمح لهم بخطف الثورة ؟

وماذا حدث بعد ان تم توقيع الوثيقة الدستورية ،لقد دب الخلاف بين مكونات قحت في اول اختبار وانحرف التحالف تماما عن مهمته الاساسية وتحول الى مسرح لطموحات القوي الصغيرة الايدلوجية والوظيفية ،وهذا امر مؤسف لثورة في عامها الاول ،ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تم اقصاء الثورة من قبل قحت فكان طبيعي ان تفقد الثورة بسرعة كبيرة جماهيريتها وحمايتها.

ولكن الشارع الذي لايخون وضح انه مايزال ملتفا حول ثورته ؟
نعم ،ولكن لم يعد مؤيدا كما كان لحكومة حمدوك ولتحالف الحرية والتغيير فقد بات معارضا وهذا الامر حذرنا منه كثيرا فقد اشرنا الي ان الحكومة وحاضنتها اذا لم يتمكنا من تحقيق انجازات حقيقية فان من الثوار لن يصمتوا وسينقلبوا عليهما وقد كان ووضح هذا جليا في مواكب جرد الحساب ،وارصدة الحكومة لم تعد تحتمل السحب منها لانها شبه نفدت والمحصلة النهائية لم تتسق مع قوة الثورة وقوتها.

حديثك هذا وكأنك تنعي الثورة ؟

لا..هذه ثورة عظيمة لايمكن ان تذهب ريحها وستظل راسخة وقوية تتقد جذوتها كل يوم ويوجد من يحرسها ،ولكن حتى تصل إلى اهدافها التي اندلعت من اجلها لابد من رسم خارطة طريق بمشاركة كل قوى الثورة السوداينة دون اقصاء والتي يجب ان تبدأ باستكمال هياكل الدولة حتى يمكن للحكومة ان تنجز ،ثم تأتي بعد ثم تحديد سياسات وبرامج ورؤي الدولة وكل هذا منصوص عليه ،وهنا نسأل اين المفوضيات التسعة والمجلس التشريعي وقوانين اصلاح الحكم اللامركزي وغيرها،هل يعقل ان يمر عام كامل ولاتتمكن الحكومة من انجاز شئ يحسب لها في هذه القضايا.

الا تعتقد بان الشارع يتحمل جزء من المسئولية بتأييده الأعمى للحكومة ؟

نعم هذه حقيقة للاسف ،واسهامنا في الفشل يتمثل فاننا ومن فرط حبنا للثورة والذين تصدروا المشهد في الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية لم نستطيع نقدهم وتوجيههم خاصة في الفترة الأولى ،والمثل يقول ان من الحب ماقتل ،لقد مارسنا الحب القاتل مع قادة ثورتنا الذين ارتضينا بهم ،والجميع يدرك بوجود تحديات وعقبات وانه لايمكن تحقيق الثورة بين عشية وضحاها ولكن كان لابد من وجود رؤية وبرنامج من قادة الثورة وكان علينا ان نمارس ادوارنا الرقابية منذ الشهر الاول للحكومة ،فقد صمتنا على عدم قيام المؤتمر الاقتصادي لم نكترث لتعيين المجلس التشريعي ولا انشاء المفوضيات وغيرها من مطلوبات لم تتمكن الحكومة من انجازها.

ربما كانت التحديات أقوى من الحكومة وقد تكون ركنت إلى ثقة الشارع بها ؟

لا يوجد مستحيل ،كل الازمات التي تواجه البلاد كان في مقدور الحكومة ان كانت تمتلك رؤية وخطط وبرامج وادارة ناجحة تقودها إلى تحقيق التطلعات ولو بنسبة مئوية محددة ولكن لم تفعل ولم تبذل جهد لتأكيد احقيتها بثقة الشارع ،كان يمكن انهاء ملف السلام مبكرا بالجدية في التفاوض وعدم ترك زمام الامور بيد احد وبعيدا عن الاملاءات من اي طرف ،لم يكن يوجد سبب للتأخير السلام الذي ترتب عليه الكثير ابرزه الفراغ بالولايات الذي استمر قرابة العام عطفا علي عدم تعيين المجلس التشريعي وغيرها من ملفات كان يمكن حسمها مبكرا.

في تقديرك ماهو المخرج من الازمة الراهنة وصولا إلى تحقيق اهداف الثورة ؟

خارطة الطريق واضحة،على قحت ان تعيد النظر في منهجها وان تراجع ميثاقها وترك ممارسة سياسة الاقصاء وضرورة اشراك كل القوي الثورية ،علاوة على أهمية قادة مكوناتها استشعار المسئولية وترك طموحاتهم جانبا لان هذه فترة انتقالية يجب ان يتم تقديم مصلحة الوطن علي كل المصالح الأخرى؛ والمطلوب الاسراع في تعيين المجلس التشريعي حتى تكتمل هياكل السلطة وليؤدي دوره المنوط به في الرقابة والتشريع ،وعلى رئيس الوزراء ان يخضع الفترة الماضية للتقييم والتقويم لانها حفلت بالكثير من الاخطاء ،واعتقد ان الوصول للسلام سريعا بات امرا ملحا ،الحكومة مطالبة بمراجعة اداؤها لان الشارع الذي ساندها وصبر عليها طويلا يمكنه ان يتحول إلى خانة معارضتها.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *