صندوق الصادرات الاستثماري
الأخبار الرئيسيةتقارير

غدا الثلاثاء.. البشير ومعاونيه محاكمة على صفيح ساخن

تقرير : النورس نيوز

يمثل غدا الثلاثاء رموز النظام السابق أمام المحكمة بتهمة الانقلاب العسكري على حكم ديمقراطي في العام 1989، على رأسهم الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير، بجانب حوالي 28 آخرين، جميعهم من قيادات الصف الأول في نظام الانقاذ الذي تم إسقاطه عبر ثورة شعبية في أبريل 2019.

وسيدافع عن البشير ومعاونيه حوالي 150 محاميا وفقا لرئيس هيئة الدفاع عن المتهمين د.هاشم الجعلي، الذي صرح لصحيفة (الإنتباهة) إن الهيئة أعدت العدة للواقعة عبر هذا العدد من المحامين،حيث تقف مع كل متهم مجموعة من المحامين، ويشير الجعلي إلى ان المحامين تم تقسيمهم الى مجموعات مجموعة تدافع عن البشير، وأخرى عن نافع علي نافع، ومجموعة عن يونس محمود ويوسف عبدالفتاح والطيب إبراهيم محمد خير ، ومجموعة عن عبدالرحيم محمد حسين والفريق النو، وأخرى عن علي عثمان وعوض الجاز وبكري والخنجر والزبير احمد الحسن، وينوه هاشم إلى ان 17 من المتهمين في السجن والبقية تم إطلاق سراحهم بالضمان وآخرين كشهود ملك تم إخفاؤهم عن هيئة الدفاع.

والمعلوم أن المحاكمة سبقها جدل كبير في الأوساط سياسيا وقانونيا،ففي الجانب السياسي يعتقد البعض انها تأتي في أجواء غير عادية في ظل بركان ثوري ما زال مشتعلا، وظروف سياسية قاسية تمر بها البلاد، وخلافات تضرب حتى الأطراف التي تجلس على سدة الحكم، وقانونيا ترى عناصر النظام السابق ومؤيدو رموز الانقاذ، أن المحاكمة لا تتوفر فيها ضمانات قانونية كافية، وهذا ما أكده هاشم الجعلي عندما أشار إلى أن المحاكمة تتم في مناخ ليس فيه سيادة حكم القانون ولا تتوفر للمتهمين أي ضمانات حقوقية إلا أمام المحكمة، وأضاف(ماعند المحكمة سوف تكشف عنه الأيام)، ولكن بحسب معلومات أوردتها وكالة السودان للأنباء في وقت سابق أن قرارا صدر من رئيسة القضاء نعمات محمد عبد الله بتشكيل محكمة جنائية كبرى يترأسها عصام الدين محمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا وعضوية اثنين من القضاة لمثول المتهمين أمامها يوم غد بمباني معهد العلوم القضائية والقانونية بضاحية أركويت، وأشار المصدر إلى أن قاضي المحكمة المختصة خاطب إدارة السجون بمثول المتهمين أمامها في الزمان والمكان المحددين وأن كافة الترتيبات المتعلقة بما يحفظ هيبة المحكمة قد اكتملت لتحقيق العدالة.

ومن المتوقع ان تشهد أروقة المحكمة جدلا قانونيا ، تمت إثارته في وقت سابق، تمثل في نزاهة المحاكمة وطبيعة التهم والعقوبات المتوقعة وعلاقتها بالقانون، وبالطبع وفقا للمعلومات فان المحاكمة تتم عبر القانون الجنائي للعام 83 الذي وقع في عهده الانقلاب، وليس القانون الجنائي السوداني سنة 1991 وهو الساري الآن، وهذا وفقا لقانونيين سيخلق نوعا من اللبس والنقاش الذي ربما سيطول، بالنسبة لهاشم الجعلي فان القضاة الذين يتولون المحاكمة لا غبار عليهم، وقال (عموما نحن لا نعلم أي شيء غير طبيعي عن قضاة المحكمة هم قضاة مهنيون، لا نعلم عنهم إلا خيرا).

فيما يحدد المحامي القانوني د.عبدالله درف، نقطتين يتوقع ان تثيرا جدلا

الاولى أن العقوبات المتوقعة وفقا للقانون الجنائي للعام 1991 وهو الذي يسري الآن، هي الإعدام او السجن المؤبد في المواد الخاصة بتقويض النظام الدستوري، وهذه تسقط في القانون بمرور 10 سنوات او أكثر، ويلفت درف إلى انه حتى الوثيقة الدستورية التي نصت على ان بعض الجرائم لا تسقط بالتقادم لم تشر إلى تقويض النظام الدستوري، بينما حددت بعض الجرائم مثل( جرائم الحرب والجرائم الإنسانية والمال العام) وغيرها.

والنقطة الثانية وفقا لدرف الذي تحدث لـ(الإنتباهة) هي ان مقدمي الدعوى تركوا قانون 1991 ورفعوا الدعوى بناء على قانون 1983 في المادة 96، وهو قانون ملغي وفقا للمادة 2 في القانون الجنائي الحالي، وبحسب درف ان الحجة التي يستندون إليها ان الفقه القانوني يسمح بتقديم شخص للعدالة بناء على القانون الذي وقعت في وقته الجريمة، ويشير إلى ان هناك سوابق قضائية مماثلة في انقلاب مايو الذي تمت فيه محاكمة المتهمين بقانون ملغي، وأضاف(لكن السابقة ممكن تفيد للاسترشاد ولا يستند إليها).

ولكن يبدو ان المحاكمة التي ستجري في معهد العلوم القضائية والقانونية بضاحية أركويت، الذي شهد محاكمة مماثلة للرئيس السابق، بتهمة الفساد، ينظر اليها الكثيرون من منطلق ان غبارها سياسي أكثر من كونه قانونيا، من واقع انها يمكن أن تضع حدا لأي انقلاب أو التفكير فيه في المستقبل في السودان، وهو ما يشير إليه القيادي في قوى الحرية والتغيير، عادل خلف الله، الذي يقول في حديث سابق لموقع (اسكاي نيوز  عربية) إن محاكمة البشير والمتهمين الآخرين تنبع من واقع مشاركتهم في انقلاب 1989 ، والمحاكمة تمثل نقطة تاريخية فارقة في مسيرة التطور الوطني في السودان، وخطوة مهمة نحو وقف مسلسل الانقلابات التي حصدت نحو 54 عاما من تاريخ الحكم الوطني بعد استقلال البلاد قبل نحو64 عاما، وينظر خلف الله إلى انقلاب 89 من زاوية أنه يختلف عن الانقلابات الأخرى كونه جاء بتخطيط وتدبير من حزب ديني جير كل موارد الدولة لصالحه، ويعدد خلف الله النتائج الكارثية للانقلاب وعلى رأسها سياسة التمكين التي جيرت معظم موارد البلاد لصالح جماعة الإخوان الأمر الذي أحدث دمارا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا واسعا، ويقول خلف الله إن تبعات وتداعيات الانقلاب لم تقف عند الجانب الدستوري فقط بل شملت إدخال الدولة السودانية في حروب طاحنة توسعت من جنوب البلاد الى غربها وشرقها، مما أدى إلى هدر العديد من الموارد والفرص.

 


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *