آراء و مقالات

عبث التنظيم الدولي في سد النهضة – وليد علي أحمد

*لاشك أن السودان دولة استثنائية حباها الله بكل خير و إن أحصينا نعم الله عليه فإننا لن نحصيها ولن نستطيع فهو يقع من العالم موقع الكبد من الإنسان و جمعت الارادة الإلهية فيه كل الموارد الطبيعية التي لم تجتمع في أرض قط من مصادر مياه جوفية و سطحية و مرسلة من السماء و به أخصب أراضي الدنيا و والكنوز المعدنية في باطنه و ظاهره و نفط و ثروة حيوانة و سمكية وطبيعة مختلف الوانها الخ الخ …
*ما لا عين رأت و لا أذن سمعت وهذا جذب لنا أعين و آذان الطامعين من غزاة مستعمرين أو أصدقاء جشعين يخادعوننا بعبارات الود الزائف، واقول انني غير مؤمن بأن هنالك صديق صدوق لهذه الديار و السبب انها وجدت لتكون دولة عظمى كما كانت سابقاً في عهد بعانخي و انها لسوف تعود يوماً و إن طال السفر والحقب رغم أنف التأخر لابد من وصول لتلك الارادة الالهية التي لا اظن انها جمعت تلك الموارد في هذه الارض للعظمة و العظماء.
*خلال عهد النظام البائد الذي حكم السودان لأكثر عقدين من الزمان او لعلها ثلاثة عقود الا القليل من الأيام، عمل تنظيم الحركة الإسلامية العالمية أو تنظيم الاخوان الدولي على تعزيز اهدافه التي مهما كانت شعاراتها براقة و متدثرة بآيات الله إلا انها في جوهرها خطط للسيطرة على موارد الشعوب عبر الوصول لسدة الحكم و ثم دعم افرع التنظيم في الدول الاخرى و تقويض الأمن و السلم داخلها و لهذا حديث آخر مرتبط بتلك المؤسسات ذات الخطط بعيدة المدى و قديمة الوجود و قذحملت مسميات كثيرة عبر التاريخ الإنساني.
*حاربت التنظيمات الاخوانية الدول التي تهدد وجودها بقوة و شراسة و بلا أخلاق من خلال افتعال الازمات بها و حين سيطر التنظيم على سدة الحكم بالسودان جعل منه قاعدة ضخمة للتدريب و الإمداد بالمال و السلاح و قام بتوفير الملاذ الآمن لرفقاء التنظيم من الدول الاخرى فالتنظيم لا وطن له و لا انتماء يهوى له فؤاده إلا لأفكاره و مبادئه.
*ومن خلال حربه الضروس ضد الدول التي تقاومه اتخذ التنظيم من السودان مخلب قط حين قام التنظيم بدعم الموقف الإثيوبي داخل صفقة القرن و تشييد سد النهضة العملاق الذي سوف يسيطر على موارد المياه بوادي النيل و بالتالي السيطرة على القرار السيادي و الأمن المائي لدولتي المصب عبر التهديد بالعطش مرة و بالغرق مرة أخرى و لأن الماء هو شرط البقاء و شرط النماء و لأن كل الحضارات التي قامت بالعالم كانت على ضفاف الانهار فإن المياه هي شرط الحضارة و الابداع الإنساني و هذا ما تسعى تلك المؤسسات القديمة المتجددة التي تولد كل قرن بإسم آخر الى التحكم به و تسخيره لمخططاتها أو تدميره تماما لو عجزت عن السيطرة عليه.
*تماهى التنظيم العالمي للأخوان مع الموقف الاثيوبي تماماً حين كان النظام في مصر يعمل على محاربة التنظيم و كانت إثيوبيا بالمقابل تدعم التنظيم عبر حماية قائده بالسودان من المحكمه الجنائية الدولية بل حتى استخدمت نفوذها بالاتحاد الافريقي لإصدار قرار رافض و غير معترف بهذه المحكمة.
*وحين سقط نظام الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك بمصر و صعد التنظيم الاخواني للسلطة قام التنظيم الحاكم بالسودان بدعم الموقف المصري بصورة مفاجئة مخالفاً كل الوعود الرومانسية (أقتبس هذه العبارة من الدكتور محمد عبدالحميد الكاتب السوداني و العالم بمجال درء الكوارث) و قد خالف التنظيم الحاكم كل وعوده الرومانسية التي كان يشيعها بأن السد هو مفتاح الحياة لعالم الرخاء و التفوق و انه سوف يغدق علينا الخيرات من بين أيدينا و من خلفنا و من تحت أرجلنا و من فوقنا و لكنه لم يجرؤ على كشف حقيقة اخفائه تقارير اللجنة الدولية للخبراء و اخفاء مخاطر السد على أمن السودان القومي و على موارده و إضراره بالبيئة و الثروة السمكية و انه سوف يفقدنا أراضينا الخصبة وخصائصها الفائقة الانتاجية و أنه اخفى حقيقة اختفاء الجروف التي تزرع بها 80% من الخضروات التي يستهلكها سكان المدن النيلية بالسودان من الدمازين حتى دنقلا .
*تناسى كل ما روج له من كذب و ما أخفاه من حقائق و دعم حكومة التنظيم الاخواني بمصر و لكنه سرعان ما تفاجأ بتغيير الحكم داخل مصر و سقوط التنظيم سقوطاً مدوياً فإرتبك التنظيم و عاد لحرب مصر في سيناء و في الحبشة و إنقلب موقفه لدعم موقف اثيوبيا مرة أخرى حتى يقضي الله امراً كان مفعولا.
*وجاءت ثورة ديسمبر لتقتلع التنظيم من الخرطوم و تناثرت صقور التنظيم في سماء الخرطوم و اتجهت لعواصم أخرى لها بها أعشاش و كهوف و مغارات خفيك و للغرابة فإن تلك العواصم تدعم و بل تمول أعمال سد النهضة خاصة بعد أن رفض البنك الدولي تمويل السد بعد تقرير لجنة الخبراء الدولية عام 2013م و اعلانه بأن السد لم يعد لأغراض تنموية بل سياسية.
*ولهذا فإن مكر الاخوان مستمر ضد القوى التي تحاربه بشدة و لازالت أيادي التنظيم تعبث بمصير الشعوب و تخدعها بأن السد هو لمصلحة الشعب السوداني و ينسى الشعب تحول موقف نظام الاخوان عندما استلم التنظيم قصر عابدين بالقاهرة و إنما الشعوب دائما ما تنسى عبر التاريخ.
* هذه المنطقة تنوء بالمؤامرات الدولية و تلتقي فيها أهداف المؤسسات القديمة الجديدة التي تسعى للسيطرة على موارد الشعوب و قرارها السيادي، ولكن الحقيقة التي لا يستطيع مؤيدي هذا السد ان يقولوها إما جهلاً أو خجلاً هي
إن السد ما للسودان و إن السد هو للكيزان ومخططاتهم ورغبة التنظيم الدولي ولكننا نثق في وعي الشعب السوداني وستنتصر ارادته في التصدي مثلما انتصرت في ثورة ديسمبر المجيدة.

*عضو المجموعة المدنية المناهضة لمخاطر سد النهضة


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *