الأخبار الرئيسيةمنوعات

الزي القومي السوداني على الشاشة.. ما بين ابراز الهوية و الضوابط الفنية

الخرطوم :شرف محمد الحسن

سيسجل التاريخ هذا الظهور الانيق للمذيع المتألق مصطفى احمد الشيخ بالزي القومي السوداني على شاشة قناة دولية – قناة الجزيرة.عندما انطلق بث التلفزيون السوداني فضائيا عبر القمر عربسات في منتصف التسعينات ، عملت ادارة التلفزيون وقتها على تحديد هوية التلفزيون عبر مظهرين؛ المظهر الأول كان تصميم شعار للتلفزيون ليوضع في الشاشة و يضع بصمة التلفزيون السوداني على المادة المبثوثة؛ و المظهر الثاني كان اشتراط لبس الزي القومي لمذيعي نشرة الأخبار لإبراز هوية السودان وقتها كان مذيعو النشرة يلبسون البدلة مع الكارافته كشكل اساسي للمذيع ، باعتباره تمييزا جاء من اوروبا وقتها و استمر ، فكان موضوع الجلابية و العمامة مشكلة بالنسبة لهم ، خاصة للشباب من مذيعي النشرة.لكن تدريجيا اصبحوا يقدمون قوالب جيدة لشكل المذيع داخل الجلابية و العمامة و بنماذج جميلة. فنيا ؛ فان الجلابية البيضاء مع العمامة البيضاء و البشرة السمراء تحتاج لمعالجات خاصة للضبط بواسطة الاضاءة و فني ضبط الكاميرا لابراز تفاصيل الوجه؛ و السبب يرجع الى ان اللون الابيض يشتت الضوء ، و مع طبيعة التصوير فانه يعمل هالة ضوئية ( تؤثر على ضبط الكاميرا) فيتحول الوجه الى لون داكن بما يعرف ب De reflection ،تتضح هذه المشكلة اذا اردت تصوير شخص و خلفه نافذة مضيئة مثلا او شاشة مضيئة او حائط ابيض فستجد ان وجه يتحول للون الداكن.ضبط هذه المشكلة يؤثر على تفاصيل الجلابية و العمامة و ربما الديكور او الخلفية الطبيعية؛
لذلك اذا اخذت صورة في هذا الوضع بيكون عليك اما ان تظهر الخلفية بصورة افضل او الوجه بصورة أفضل.على كل هذه المشكلة كانت تؤرق المصورين و المخرجين كثيرا خاصة مع المسؤولين الذين تكون النوافذ خلف مكاتبهم ، او الذين يلبسون جلابية و عمامة باستمرار ،، و لذلك فان القنوات السودانية الخاصة لا تقرب اليها الا مضطرة من خلال ضيوفها ،، بينما تظهر الجلابية و العمامة في شاشة اخبار القومي احيانا في المناسبات و العطلات ،،الان مع توفر الادوات و العواكس الضوئية اصبح بالامكان معالجة هذه المشكلة.بعد العولمة ؛ تم السماح بعودة الافرنجي ، لكن كان بعض المذيعين ( لا يتقنون لبس الافرنجي و لا القومي) فتجد بدلات موديل قديم ، او بدلات لامعة ، او تجد من يلبس بدلة داخلها جاكيت ، و هناك من يلبس بدلة بالوان حارة ، او من يلبس بدلة مخططة ، الى ان ظهر مذيعيون يلبسون جاكيت برد او كاروهات او تي شيرت مع الجاكيت؛ و هكذا استمر الهبوط الذوقي و التلوث البصري.و بالعودة للبسة المذيع مصطفى ، نجد فعلا ان اختراقا كبيرا قدمه هذا الشاب الهميم المجتهد ؛ في كونه يلبسها في قناة اجنبية عالميةظ و في كونه يلبسها بهذه الاناقة و الجمال و البساطة.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *