موقع اخباري مستقل

اما قبل- التيه .. و عتمة آخر النفق – الصادق الرزيقي

أيقن أصحاب الأيكة الجدد من قوي الحرية والتغيير ، وهم يمارسون كل أنواع الاحتيال و الغش والنصب السياسي ، أن الفترة الانتقالية التي سيزدادون فيها كيل بعير ، قد أزفت فيها الآزفة ، وليس لها دون الله كاشفة ، و باتوا في خداعهم وضلالاتهم يعمهون ، ستخبطون كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، لا يستطيعون موارة سواءتهم السياسية وفشلهم المفضوح في ادارة شؤون البلاد والارتقاء بالفترة الانتقالية الي مرتقي التعافي الوطني وتلبية تطلعات المواطنين ، وهي تطلعات تقاصرت دون الحرية والديمقراطية والتصالح الوطني والعبور الي الضفة الاخري رغم نتوءات الصخور …

وليت الفزع من هول هذا الفشل جاء من خصومهم السياسيين ، إنما تنزي وتنزل من دهاقنتهم وكبرائهم الذين علموهم السحر ، ألم تر كل يوم يتبرأ فيه قيادي منهم من هذا الخبال وحفلة الجنون التي تجري ، لم يكن هناك مشروع سياسي ولا برامج ولا افكار توجه الفترة الانتقالية وتبلغ بها الانتخابات ، فهم يقفون علي شفا جرف هار سينهار بهم الي اسفل القاع الصفصف ، بعد ان بلغت القلوب الحناجر من ضيق العيش وضنكه و بؤس السياسات الاقتصادية ، و عجز الحكومة ومن خلفها (قحت) بهوامها وسابلتها وهم يخوضون مع الخائضين ..

بأيديهم يتجرعون سم الفشل ، وليس بأيدي غيرهم ، و من عجب أن الحكومة الانتقالية لا تبدو فقط عاجزة ومشلولة التفكير ، قليلة الحيلة ، منزوعة الهمة ، ممحوقة البركة ، ضئيلة الرأي ، فبلوثة جنونها تحاول اقناع نفسها انها تعمل ، وهي في الاساس تحرث في البحر ، وتنقش علي الماء ، وتعيش وسواسها القهري الذي تحسب فيه كل صيحة عليها .. لم تهتد الي سراط مستقيم لتعالج قضايا الوطن الملحة وهموم اهله الكبار ، غاصت في وحولها اللزجة ، وظنت جهلاً أن ساعدها إستوي تستطيع ان تفعل كل شيء بما فيه تسليم البلاد طواعية بلا ادني حياء لبعثة اممية ثم تنصرف هانئة البال .. بنفس مغلوبة راضية و روح خانعة وجبين راكع مقموع ..!

تتبدي الازمة السياسية ومآلاتها الكالحة واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، وليس هناك مستقبل مشرق للفترة الانتقالية بمعطياتها الحالية و بتركيبة الحكم الراهنة الجاثية علي ركبتيها عند عتبات الاخفاق الظاهرة التي لا يماري فيها احد أو يجادل ، ولا نجد للحكومة من بارقة فكرة او أمل ، والسبب هو أعطاب مكونها السياسي الحرية والتغيير ، وقلة خبرتها وخبراتها وكفاءاتها المغشوشة التي خدع بها الشعب عند تكوين الحكومة قبل ما يقارب العام ، فالاوضاع بلغت الحافة ، تقف الحكومة الانتقالية ومعها (قحت) خاليتا الوفاض من كل شيء ، ليس لديهما ما تقدمانه سوي الترهات السياسية الانتقامية التي تعلنها ما تسمي بلجنة التفكيك التي ترسي لسوابق ستكون وبالاً بعد حين ، بجانب تمريق العدالة والقانون في تراب الحنق الاعمي والطيش السياسي الذي سيعود كيده الي نحور أصحابه . ولم يسبق في تاريخ السودان ان امتهن القانون وتلطخ العدل و اُستُخف بقيمه كما هو حادث الآن ..

ولم يحدث في تاريخ البلاد ان أُهينت في شرفها وكبريائها مثلما يحدث الآن ، إذ تتندر مجالس السياسة الدولية بغباء حكومة النشطاء واصحاب الأيكة وهم يطلبون وصاية دولية علي بلادهم ، ويبادرون في دفع تعويضات لجريرة لم ترتكبها حكومتهم ، ويمررون الاجندة الدولية علي حساب بلدهم سيادتها كما يمر السحاب ..َ!

ضيعت حكومة الفترة الانتقالية وقتاً ثميناً كان يمكن ان تحسم فيه قضية السلام ، ويبدأ عهد من تعافٍ إقتصادي ناهض، و توضع اجندة وطنية لاصلاحٍ سياسيٍ شامل ، ويتم معه تأمين البلاد و تحقيق آمال المواطنين في العيش الكريم بدلاً من اللهاث المذل من أجل لقمة العيش و البحث عن لبن الطير ، فنظرة سريعة للاوضاع المعيشية وخاصة الولايات التي فقدت كل مقومات الحياة من خدمات واحتياجات ضرورية واساسية ، فضلاً عن التباغض و التشظي الاجتماعي وارتفاع وتيرة الكراهية والعنف غير المبرر وانسحاق القيم الاجتماعية وتزايد النفور الوجداني اتسع نطاقاته ، كلها بسبب غياب القيادة الحقيقية للفترة الانتقالية اذ لا توجد قيادة سياسية سواء كانت فردية او جماعية ، وفشل المكون السياسي للحرية والتغير وتكالبهم علي المواقع والمناصب وبريق السلطة والتهافت علي المغانم والصراع الداخلي للاستحواذ علي مقاليد الامور .. بلا هدي ولا كتاب منير ..!

حالة هذه لا تبشر بخير … فليس هناك ضوء في آخر النفق .. انها العتمة المطبقة والتيه الدائري الذي لا ينتج الا الضياع والعدم ، لو كان هناك أمل لارتجيناه ، لو كانت هناك قيادة حقيقية لانتظرها الناس في المنعطف الاخير … لكن لا شيء هناك .. فنحن لن ننتظر النهاية الداهمة .. لكننا يجب ان نفكر مع الجميع في انقاذ ما يمكن انقاذه وانتشال البلاد من رمال قحت المتحركة ومصيرها المحتوم …

مجموعات النورس نيوز على واتساب

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.