آراء و مقالات

عندما يكون الكوز محترما – صديق رمضان

*كثيرون تتملكهم قناعة راسخة وإيمان قاطع بعدم وجود كوز يتصف بالنزاهة والأمانة وعفة اليد واللسان، وهؤلاء يرتكزون في إطلاق حكمهم هذا على إرث ومنهج ثلاثين عاما من الظلم والفساد لنظام الإخوان المسلمين،وهنا تتجسد قاعدة الشر يعم والخير يخص، فكل الكيزان عندهم سواسية في السوء حتي لو كان بعضهم بخلاف ذلك.

*ورغم خطأ التعميم المخل وإطلاق الإتهامات جزافا في حق جميع الكيزان ودمغهم بأنهم مجرد لصوص، إلا أن هذا المنهج يعتبر ملمحا مميزا وعنوانا بارزا لممارسة السياسية في السودان، فبمثلما اليسار محض كفار عند اليمين، فإن الإسلامين مجرد لصوص لدي الشيوعيين ومن شايعهم.

*ولكن تظل الحقيقة تؤكد على وجود كيزان نزهاء وأتقياء وعلى درجة عالية من التهذيب، بذات تأكيدها على أنه ليس كل يساري بعيد عن دين الله وكافر به.

*وانطلاقا من هذه الحقائق التي لاجدال حولها فإن القول بعدم وجود كيزان نزهاء وأنقياء _ برغم قلتهم وتواضع عددهم _ نعتقد أنه غير صحيح، نعم أكثرهم للسحت آكلون وللأرواح زاهقون وللظلم فاعلون إلا أن بينهم من يجبرك على احترامه بتهذيبه ونزاهته وخوفه الحقيقي من الله.

*ومن هؤلاء الرجل المحترم حد الدهشة البروفسير الطيب زين العابدين الذي كان يجسد الأخلاق والمبادئ في أبهي حللها وأجمل صورها، لم يعرف الغدر والخيانة والكراهية والحقد، بل كان نقي الدواخل، طيب النفس، كريم الصفات.

*ولأنه كان إسلاميا محترما بكل ماتحمل الكلمة من معان،فلم يكن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولابذي ولاسارق ولا ظالم، لذا وحينما غادر الفانية نعاه الجميع، بل سيطر الحزن على اليساريين أكثر من اهل اليمين لإدراكهم التام أن البلاد فقدت سودانيا قحا وإنسانا استثنائيا،يحفظ له الجميع رفضه انقلاب الثلاثين من يونيو بكل شجاعة وتمسكه بمبادئه.

*لذا كان طبيعي أن ينعاه رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك بقلب ملؤه الحزن والأسى، ولأن البروف الراحل عمل بإخلاص من أجل وطنه فقد اعتبره حمدوك أحد رموز العلم والمعرفة وصاحب الكعب العالي في المبادئ والأخلاق السياسية.

*وبحكم العمل الصحفي فقد تعاملت معه كثيرا حتي نشأت بيننا علاقة من الود والإحترام والتقدير، كنت أنظر إليه بوصفه إنسانا استثنائيا يمزج بين الأكاديميات والسياسة،وبين المبادئ والأيدلوجيا،كان يتسم بالتواضع والسخاء في المعلومات وامتلاك ناصية التحليل بعمق وتجرد، كان همه وطنه وليس حزبا أو جماعة ينتم لها،لذا فإن المكانة التي توسدها في قلوب الجميع لم تنبع من فراغ بل كانت نتاجا طبيعيا لصفاته الكريمة وعشقه للسودان بلا حدود، وضرب زين العابدين مثلا حيا في كيف يكون المسلم مثلا يحتذى به وغيمه يستظل بها الجميع فكان كالغيث الذي أينما وقع نفع.

*نسأل الله العلي القدير في هذا الشهر العظيم أن ينزل رحمته على الطيب زين العابدين وأن يجعل قبره روضه من رياض الجنة وأن يدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

 

صحيفة الانتباهة


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *