عالمي

السعودية ستقترض 58 مليار دولار.. أين تذهب أموال المملكة؟

مع ارتفاع الدين العام وتراجع الاحتياطات الأجنبية، تتجه الأزمة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية نحو التصعيد في الأشهر المقبلة.

وفي تقريره الذي نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، قال الكاتب محمد عايش إن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، كشف مؤخرا أن حكومته ستقترض 220 مليار ريال سعودي هذا العام (58.6 مليار دولار).

في الواقع، يسلط هذا الإعلان الضوء على عبء الدين المتزايد في البلاد، كما يثير تساؤلات حول الوضع المالي للرياض، خاصة بعد أن حققت المملكة قبل أعوام واحدا من أدنى معدلات الديون في جميع أنحاء العالم.

وتعد السعودية صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي، والعضو العربي الوحيد في مجموعة العشرين، بالإضافة إلى كونها أكبر مصدر للنفط في العالم.

التأثيرات الإقليمية
أوضح الكاتب أن الرخاء الاقتصادي في السعودية اجتذب الملايين من المغتربين العرب والأجانب المؤهلين للعمل لدى الشركات السعودية والمؤسسات العامة، ونتيجة لذلك فإن الانكماش الاقتصادي في البلاد سيؤثر على المنطقة بأسرها.

وفي خضم الأزمة الاقتصادية العالمية الحادة التي أثارها وباء كورونا، واجهت السعودية انخفاضا كبيرا في أسعار النفط وتعطل السياحة الدينية إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة، نظرا لعدم قدرة ملايين الزوار على السفر إلى البلاد هذا العام لأداء الشعائر الدينية.

وحتى قبل الأزمات المتعددة التي ظهرت في الأشهر الأخيرة، كشفت بيانات البنك الدولي أن إجمالي الدين الخارجي للمملكة العربية السعودية يزيد على 183 مليار دولار في نهاية عام 2019، مقارنة بـ 151 مليار دولار في نهاية عام 2018، كما أن هذه القيمة سترتفع أكثر هذا العام.

مع ارتفاع الدين العام وتراجع الأصول الاحتياطية فإن الأزمة الاقتصادية في السعودية في طريقها إلى التصعيد (رويترز)
مع ارتفاع الدين العام وتراجع الأصول الاحتياطية فإن الأزمة الاقتصادية في السعودية في طريقها إلى التصعيد (رويترز)
الديون المتصاعدة
ارتفع إجمالي الدين الخارجي للبلاد بشكل كبير على مدى الأعوام الخمسة الماضية، ففي نهاية عام 2014، وقبل بضعة أشهر من بدء حرب اليمن، كان إجمالي الدين الخارجي أقل بقليل من 12 مليار دولار، مما يدل على أن هذا المعدل شهد ارتفاعا بأكثر من 1500% في الأعوام الخمسة الماضية.

وخلال فترة الأعوام الخمسة نفسها، انخفضت الاحتياطيات النقدية أيضا، إذ تظهر التقارير الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي أن إجمالي الأصول الاحتياطية للبلاد قدرت بنحو 732 مليار دولار في نهاية عام 2014، لكنها انخفضت إلى 499 مليار دولار بنهاية عام 2019.

وتشير هذه الأرقام إلى أنه على مدى الأعوام الخمسة الماضية، بينما كانت السعودية تقترض عشرات المليارات من الدولارات من الخارج، كانت تقوم أيضا بسحب مبلغ مماثل من أصول الاحتياطي العام.

والأهم من ذلك أن جميع هذه الأرقام تعود إلى أواخر عام 2019، أي قبل انخفاض أسعار النفط وتفشي فيروس كورونا وتراجع السفر والتجارة العالمية، فأين ذهبت كل هذه الأموال؟

معارك بالوكالة
في حين أنه من غير الواضح بالضبط أين يقع توجيه جميع الأموال، كان التغيير البارز خلال هذه الفترة هو انطلاق حرب اليمن في مارس/آذار عام 2015، كذلك أصبحت الصراعات الإقليمية الأخرى في ليبيا وسوريا بالوكالة، حيث تجذب العديد من الأطراف الخليجية.
اعلان

في المقابل، أعلنت الرياض مؤخرا حملة تقشف ضخمة تشمل تخفيضات بقيمة ثمانية مليارات دولار في برنامج الإصلاحات الطموح “رؤية 2030″، الذي كان أولوية رئيسية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وفسر الكاتب أنه مع ارتفاع الدين العام وتراجع الأصول الاحتياطية، فإن الأزمة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية في طريقها إلى التصعيد في الأشهر المقبلة، خاصة إذا فشلت أسعار النفط في العودة إلى الارتفاع، وتواصل انتشار وباء كورونا الذي يهدد بأسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير.

المصدر : ميدل إيست آي


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *