موقع اخباري مستقل

هل يعود الاستعمار من جديد إلى افريقيا

الخرطوم :النورس نيوز

من جديد يظهر الاستعمار في افريقيا؛ وتعود معه ذكرى ايام استنزاف موارد القارة السمراء
ملحقا الضرر بالبيئة وكذلك التنمية الاقتصادية؛ ولكن المغزى يبقى كما هو؛ انتهى الاستعمار في افريقيا بمعناه الكلاسيكي قبل 30 عاما في تسعينيات القرن الماضي ويبقى في الذاكرة كيف غزا الغرب افريقيا واستعبدها.

أذهان الأفارقة

اليوم يعتبر الاستعمار ظاهرة من الماضي لها عناصر كثيرة يرغب كل من تعنيه ان ينسى تلك الحقبة المذلة في تاريخ العالم مع ذلك يصعب ان تمحى تلك الذكرى من اذهان الأمم الافريقية ويجدر بنا ان نتذكر كيف كان ذلك.
ان اتساع الاستعمار في افريقيا يعود الى القرن السادس عشر؛ وكانت البعثات الاستعمارية في افريقيا في الأساس مرتبطة بتجارة العبيد وكذلك نذع المنتجات الاستوائية التي كانت احدى المصادر الأساسية في تضاعف رأس المال الغربي؛ في نفس الوقت البعثات الاستعمارية انتجت الكثير من الضرر للأمم الافريقية وليس فقط بسبب فقدان الطاقة العاملة بل وبسبب التشوه الذي نجم في هياكلها الاقتصادية والاضمحلال البشع في العلاقة بين الافارقة على الصعيد القبلي والعرقي كل ذلك أدى الى عرقلة نشاءة الدول في القارة.

تاريخ اسود

انشاء البرتغاليون اول مستعمرات في افريقيا في القرن السادس عشر اكبرهم كان في انغولا وموزمبيق اللتان امتلكتا قدرا مهولا من الموارد الطبيعية؛ وفي مطلع القرن السابع عشر بدأت هولندا الاستعمار في افريقيا هي أيضا في منتصف القرن السادس عشر أطلقت إنجلترا عدة حروب على هولندا واستحوذت على عدد من المستعمرات الهولندية في أفريقيا؛ شرعت فرنسا في طريق التوسع الاستعماري في افريقيا في القرن الثامن عشر.

ويبدو إن القرنين السابع عشر والثامن عشر يمثلان فتره النشاط الأوروبي في تجارة الاستعمار؛ تغير الوضع في القرن التاسع عشر عندما بداء التوسع الاستعماري لرأس المال الصناعي؛ وان الضعف والافتقار المطلق للإدارة السياسية ووجود الدولة في افريقيا ساعد المستعمرين في الاستحواذ على الأراضي من خلال انشاء البؤر الاستيطانية والموانئ والمستعمرات والاحياء التجارية وكذلك السيطرة على التجارة المحلية وفرض منظومة العلاقات التجارية على السكان المحليين.
ومع مضي الزمن اصبحت رقعة الاستعمار الفرنسي الأكبر في افريقيا كان لفرنسا مستعمرات في شمال غربي القارة وفي الغرب وافريقيا الاستوائية ومستعمرات في مدغشقر وجزر القمر والصومال الفرنسية (جيبوتي في يوما هذا)استحوذت بريطانيا على أراض في شرق وجنوب افريقيا، حيث كانت الأكبر من ناحية السكان.
بالنسبة لألمانيا كانت اخر الامبراطوريات الأوروبية التي تدخل افريقيا قامت باحتلال افريقيا الشرقية الألمانية (ارض تنزانيا) ورواندا وبوروندي والكاميرون وتوجو والجنوب غربي افريقيا (ناميبيا في يومنا هذا). لكن المانيا سرعان ما خسرت مستعمراتها الافريقية بسبب خسارتها في الحرب العالمية الاولي ولنفس السبب فحلفتها إيطاليا خسرت مستعمراتها في القارة – ليبيا واريتريا والصومال.

تقنين الاستعمار

مثل مؤتمر برلين (1884 – 1885) محورا رئيسيا في عملية الاستعمار الافريقي لقد قام فيه التأسيس والتنظيم ووضع الأسس للاستعمار الكامل لأفريقيا في مطلع القرن العشرين كانت اثيوبيا وليبيريا والمغرب الاتي تم تقسيمهم بين باريس ومدريد لاحقا هي الدول الوحيدة التي حافظت على استقلاليتها في افريقيا تقريبا كل محيط القارة الافريقية (اكثر من 90٪) انتهي به الامر مستعمرات لبريطانيا وفرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا واسبانيا. مصر “بحكم القانون” كانت جزء من المملكة العثمانية ولكن بوقع الحال تحت الإدارة البريطانية.
ان الحكم الاستعماري من قبل العواصم الكبرى لأفريقيا كانت له ملامح مشتركة ومتفردة يصنف علماء التاريخ الاستعمار الى نوعين من الحكم الاستعماري: “المباشر” و”اللا مباشر”. الفرق كان بسبب الاختلاف في الاهتمامات وامكانيات الدول الكبرى وشدة توغلهم في افريقيا.
ان الحكم المباشر كان من شكل الاستعمار الفرنسي والبرتغالي والهولندي والألماني كان لهم نظام حكم مركزي مستوحى من النظام الأوروبي مع تركيز القوة الإدارية في ايدي أوروبية لم يعترف هذا النظام بهياكل السلطة المحلية الموجودة وكان هدفه تحويل المجتمع الى “أوروبي” وجعل المجتمع الافريقي “متحضرا”.
اما بريطانيا فاستعملت الأسلوب اللا مباشر في الحكم، الذي حافظ على مؤسسات الحكم المحلية الافريقية التي واصلت حكم الحياة الداخلية للمجتمع وبالتالي جعل التعامل مستمرا وصورة اكثر راحة.
لاحقا ظهر نوع جديد هجين في هذا النظام كان عدد كبير من المستعمرات الإنجليزية محكوما بالأسلوب اللا مباشر بينما المستعمرات المحببة وضعت تحت الحكم المباشر للمستعمرين.
بغض النظر عن الاختلافات في نظم الحكم الاستعماري، فإن جميع الدول العظمى المستعمرة سعت نحو هدف واحد الا وهو كيفية تهيئة الظروف المثلى لاستنزاف الموارد الطبيعية والبشرية للقارة.
قامت الدول العظمى بتحويل أراض افريقية شاسعة الى ملحق لها للمواد الخام والمواد الزراعية مما جعل منها محيط الاقتصاد الرأس مالي العالمي. مع استعمار الشعب الافريقي، قامت سلطات المستعمر بتطبيق نظام وحشي لاستغلال السكان المحليين، كان الأساس فيه العمل الاجباري ومصادرة الأراضي والحجز وفرض نظام الثقافة الواحدة وفرض محاصيل معينة (القطن في السودان والفول السوداني في السنيغال والكاكاو وزيت النخيل في نيجيريا …. وما الى ذلك).
ان المنحى التجاري في الحكم الاستعماري كان موجها لزيادة الأرباح تطبيق تلك الاليات الزراعية مثل الرعي غير المضبوط أدى الى اهلاك وتدمير الثروة الطبيعية الافريقية المتنوعة وانحدار الغلاف النباتي والجفاف التدريجي والتآكل المتسارع للتربة نتيجتا لتجارة العاج، فإن الافيال الافريقية قاربت على الانقراض والمثل كان لوحيد القرن ان الاستغلال الوحشي للموارد المعدنية من قبل التجارة والشركات الصناعية الأوروبية أنتج ضرر لا يمكن إصلاحه في افريقيا.
شركات كبيرة ومصارف مؤسسات قامت بالاستيلاء على أكثر الأراضي خصوبة وإخراج السكان الاصلين الى بقاع لا يوجب بها حتى الماء وذلك بدعم من السلطات الاستعمارية هذا النظام نفى الناس وهوى بهم الى الفقر والمجاعة والامراض ان اغراق الأسواق المحلية بالبضائع الأوروبية الرخيصة قضى على إمكانية منافسة الحرف المحلية والإنتاج المحلي ليس هذا وحسب بل ان الافارقة كانوا بستعملون كبيادق مستغنا عنها في الحرب العالمية الأولى والثانية في الاجمال تم استغلال اكثر من مليوني افريقي في تلك الحروب.

أساليب جديدة

في نفس الوقت فإن المبادئ الرأس مالية الأوروبية التي هي غريبة على الشعب الافريقي تم فرضها على المجتمعات التقليدية المحلية واصبح ذلك من الخصائص الأساسية في التوسع الاستعماري الثقافي وكان ذلك بزريعة تطوير المُستعمرين والوعد بالتقدم من خلال ثقافة دول الغرب الأوروبية الأكثر تقدما فرضت سياسة المستعمر قيودا على الثقافة الاصلية (منع استعمال اللغة المحلية في المعاقل الإدارية العليا للسلطات الاستعمارية) مما ادي الى تضيق افق الأداء وتأخير التطور.
في دول الشمال والشمال الشرقي لافريقيا، التي لها خلفيه حضارية إسلامية راسخة وعادات ومجتمعات ذات ماضي قوى تم الفصل بينهم الى مساندين للعادات والذين رأوا الأفضلية في الثقافة الأوروبية.
التغيرات العالمية وقيام حركات التحرير القومية في منتصف القرن العشرين فرض على القوى الاستعمارية ان تبحث عن أساليب وطرق اكثر مرونة وفعالية في حكم افريقيا تم اصلاح الهيئات التشريعية والاجسام التنفيذية المحلية لتتضمن السكان الأصليين للمستعمرات لكن في ذلك الوقت كان حتما على النظام الاستعماري الذي مضت علية قرون ان يهوي سرعان ما بداء ذلك بعد الحرب العالمية الثانية وقيام حركات الحرير القومية تم القضاء على الاستعمار في افريقيا فقط في أوائل التسعينات من القرن العشرين.

مجموعات النورس نيوز على واتساب

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.