موقع اخباري مستقل

الفترة الانتقالية تحديات داخلية وخارجية 

 

د. عبد الناصر سلم /باحث في مجال فض النزاعات

العديد من المشكلات تواجه الفترة الانتقالية المحددة بثلاثة سنوات تحديات داخلية وخارجية تتطلب توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة هذه التحديات وصولا الي نهاية الفترة الانتقالية فالناظر للوضع الان يلحظ تخبط كبير في الأداء للأحزاب السياسية جميعها بما فيها الأحزاب الموقعة على إعلان قوى الحرية والتغير الحاضنة الرئيسية لحكومة الوحدة الوطنية. التدهور والامراض والعلل التي تعاني منها الأحزاب ليست جديدة بل قديمة منذ عهد الاستقلال فبعد خروج المستعمر ظن السودانيين أن كل طموحاتهم ستتحقق ولكن للآسف بمجرد خروج المستعمر ظهرت الخلافات بين اكبر حزبين سياسيين في السودان في ذلك الوقت الحزب الاتحادي الديمقراطي وطائفة الختمية وحزب الأمة طائفة الأنصار فالاتحادي الديمقراطي كان يؤد الاتحاد مع مصر وكان حزب الأمة عكسه تماما الخلافات السياسية ليست سيئة بل يمكن أن تكون محمدة لتصحيح الأوضاع والاستفادة من الأخطاء كما انها ترسخ للديمقراطية ولكن عندما تضر هذه الخلافات بالوطن تصبح هنالك حوجه للإصلاح ورغم أن هذه الأحزاب كانت تعلم بالأخطاء التي وقعت فيها الاء انها لم تحاول اصلاح أوضاعها الداخلية سواء كانت في المعارضة او الحكومة الامر الذي عرض التجربة الديمقراطية في السودان للعديد من المخاطر أدت في النهاية لتدهور الأوضاع وتدخل الجيش لاستلام السلطة مثلت القضايا الوطنية الكبرى مصدر خلاف مستمر للأحزاب السياسية والمثقفين السودانيين على مدي التاريخ حتي قضية الاستقلال كانت فيها خلافات عميقة حول كيفية تحقيق الاستقلال من المستعمر ويكفي أن كل القوى السياسية والحكومات السابقة لم تتفق على دستور موحد يحدد كيف تحكم البلاد اكثر من “7” دساتير مرت على السودانيين منذ العام 1956 وحتي الآن. الامراض التي عانت منها الأحزاب السياسية الكبيرة انتقلت لاحقا للأحزاب الجديدة التي تكونت واصبح الخلاف ديدن الجميع بعضهم يخالف حتي ليقول فقط انا موجود حتي ولو على حساب الوطن الآن السودان يمر بمرحلة تاريخية وحرجة تتطلب التكاتف من الجميع كما توحد السودانيين لاقتلاع نظام الإنقاذ يجب ان يتوحدوا الآن للعبور بسفينة الفترة الانتقالية إلى مبتغاها ومرساها الأخير فالناظر للوضع الحالي يلحظ الخلافات بين المكونات السياسية لحكومة الفترة الانتقالية مكونات بين شقي الحكومة المدني والعسكري لدرجة تبادل الاتهامات بين الطرفين بعدم التعاون مع بعض بالإضافات للخلافات بين مكونات قوي الحرية والتغيير نفسها وهذه طبعا لا تحتاج لعناء او صاحب نظر قوي ليراها حيث بدأت هذه الخلافات منذ التفاوض بينها والمجلس العسكري وحتي بعد تشكيل الحكومة استمرت الخلافات والاتهامات بين القوي السياسية المكونة للحرية والتغيير مع بعضها البعض ومع العسكر داخل مجلس السيادة الانتقالي الامر الذي اضعف الفترة الانتقالية وأدي لعدم حل الإشكاليات الخدمية الموجودة الدقيق المواصلات الكهرباء المياه بل تعدي ذلك الامر للقضايا السياسية حيث تفجر خلاف كبير بين المكون المدني والعسكري عقب زيارة ولقاء رئيس مجلس السيادة البرهان ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مؤخرا بأوغندة والان هنالك خلافات معلنة بين قوى الحرية والتغيير ووزير المالية إبراهيم البدوي فيما يتعلق برفع الدعم عن المحروقات خلاف تقول قوى الحرية والتغير انه خلاف جوهري مع وزير المالية هذه الخلاف والتخبط انعكس على الشارع فتارة تظهر مسيرة تطالب بمطالب محددة تناصرها بعض قوى الثورة وترفضها بعض القوي الأخرى فطالت الاتهامات تجمع المهنيين السودانيين الجسم الذي نظم الحراك الثوري ووحد السودانيين ضد نظام البشير وانقسم الثوار انفسهم الى اقسام وتم تخوين بعض الناشطين الذين ساهموا في تعبئة الناس ضد البشير ورميهم بتهم حب السلطة ومحاباة العسكر او الانتماء للكيزان لم ينجو احد من الاتهامات انشغل الناس بتوزيع الاتهامات يمنة ويسري ونسوا اهداف الثورة الحرية والسلام والعدالة فهذه لاتقف الاء بالتعاون والتكاتف بين الجميع فالمكون العسكري لم يأت من كوكب آخر حتي يواجه بكل هذا العداء هؤلاء شركاء في هذه الثورة ولهم ضلع كبير في اقتلاع النظام وعدم التعاون معهم يعني انشقاق بين مكونات قوى الثورة الحقيقة فالوضع الآن اصبح خطير فظل تصاعد الخلافات وتشظي الأحزاب في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من مشكلات حقيقة على المستوي الداخلي في الخدمات بين هشاشة الوضع الوضع الأمني والاجتماعي وخير دليل على ذلك تفجر الخلافات القبلية في الجنينية وبورتسودان ومشكلة منسوبي جهاز المخابرات الأخيرة والخلية التي تم ضبطها وبحوزتها أجهزة تفجير بالإضافة للقضايا الأساسية الخاصة بمسار عملية التفاوض بين الحكومة والحركات النضال المسلح في جوبا فضلاً عن القنبلة الموقوتة والمتمثلة في نتائج فض الاعتصام والسخط المتزايد من تراجع الوضع الاقتصادي وغلاء الأسعار وغيرها من المشكلات الامر الذي يتطلب تتطلب الوحدة بين المكونات السياسية والمنظمات المجتمع المدني والمواطنين والجهاز التنفيذي. عموما يمكن القول بأن الأوضاع لن تسير بوضعها الحالي مالم نضع حدا للخلافات بين مكونات قوي الثورة يجب أن نتقبل بعضنا البعض كثوار فمثلا قوات الدعم السريع ليست عدو للثورة ولأعدو للمواطنين كما يصورها البعض الكل يعلم دورها في التغيير فلماذا استمرار العداء والتصعيد تجاهها يجب ان ننتظر لجان التحقيق الخاصة بفض الاعتصام فكما يقول المثل المتهم برئ حتي تثبت أدانته والى الان لا توجد ادانة لمؤسسة الدعم السريع التي تتبع في النهاية للقوات المسلحة ولأيمكن ان تكون القوات المسلحة عدو للمواطنين يجب أن نلتزم بروح الثورة في معاملاتنا هذه الثورة التي وحدت الجميع وهتف لأبناء دارفور في واحدة من اعظم مشاهد التاريخ في السودان الحديث لا يمكن أن تصل لهذه المالات الشعب السوداني ينتظر ان يجني ثمار ثورته الظافرة علي السياسيين أن يبعدوا خلافات الشخصية جانبا وان يجتهدوا لبناء سودان موحد وقوى خلال الفترة الانتقالية التي تمضي ايامها بسرعة دون انجاز يذكر اللهم الاء التقدم في ملف المفاوضات بين الحكومة وحركات النضال المسلح يجب أن نأخذ حديث نائب رئيس المجلس السيادي الفريق حميدتي على محمل الجد حين داء لتواثق بين أبناء الوطن للوصول بالفترة الانتقالية إلى أهدافها المنشودة. المهددات الخارجية كثيرة جدا لازالت حدود السودان مفتوحة تتسرب منها البضائع المهربة للخارج وتدخل بضائع ممنوعة وجماعات متطرفة ومطامع دولية في الحدود السودانية الطويلة فبالرغم من انشتر افراد القوات المسلحة والدعم السريع والمن على الحدود الاء أن اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد يحول دون تغطية كافة المساحات الجغرافية ولازالت العلاقات الخارجية للسودان متأرجحة بالغرم من سقوط النظام الاء أن هنالك دول لازالت ترفض التعامل مع السودان ماليا واقتصاديا مالم يزال أسم السودان من القائمة السوداء للإرهاب كل القضايا الشائكة تتطلب تلاحم وطني للخروج من المآزق الحالي

مجموعات النورس نيوز على واتساب

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.