موقع اخباري مستقل

مفاكرة ….. تدليس القراي(2) …… مالك محمد طة

 من حق د.القراي ان يدين نظام الانقاذ الذي اسقطه الشارع وحكم عليه بالانزواء، ولكن يبدو مدهشا ان يدينه على منبر سونا وفي ذات الوقت يستدعي توصياته في التعليم ويعيد انتاجها وتسويقها في ذات المنبر بصورة توحي انها جديدة ومستحدثة، وفي هذا نوع من التغرير والتسطيح بالذين صفقوا وهتفوا لقرارات القراي وكأنها من الفتوحات العلمية.

عندما ينتقد الرجل تكثيف المواد الشرعية او الدينية في المقررات، يستنتج بذلك ان قصد التربويين الذي قرروها هو ان يصبح كل التلاميذ فقهاء، هذا هو استنتاجه الذي علق عليه بالقول انه ليس مطلوبا ان يكون كل الناس فقهاء واستدل بالآية الكريمة(فولا نفر من كل طائفة منهم فرقة ليتفقهوا في الدين).

في هذه النقطة اصاب د.القراي، فليس مطلوبا ان يكون كل الناس فقهاء ولا علماء دين، لكن بالمقابل فإن د. القراي لا يجهل الحقيقة البدهية التي تقول ان كل العلوم الدينية والدنيوية والنظرية والتطبيقية تقع تحت حكم واحد فقط وهي انها فرض كفاية، اذا تولى امرها بعض الناس فقد تحملوا عن البقية المؤونة، ومن هذه الزاوية يستوي الفقه مع الاحياء، وعلم الحديث مع الكيمياء، والتفسير مع الفيزياء، لا فضل لفرع من فروع العلم على فرع آخر، بل ان الفقه من اهميته وخطورته (قد) ينتقل من درجة(اذا قام به البعض سقط عن الباقين) الى درجة(يؤثم فيها الجميع اذا لم يقم به احد) ومن هذا الوجه فهو متقدم على غيره من فروع العلم مثل الموسيقى والفلاحة والتعاونيات والفلسفة.

لم يستطع د.القراي ان يبعد نفسه عن فكرته الجمهورية وهو يتناول موضوع القتال في الاسلام او الجهاد، (الفكرة الجمهورية تسقط الجهاد وكل افعال مجتمع المدينة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بما في ذلكالصلاة والزكاة والصوم)، سخر القراي من فقرة في المقرر تقول ان القتال شرع من اجل نشر الدعوة الاسلامية، ثم ربط بين ذلك وبين ما اسماه(ذهاب) الجيش لقتال المواطنين الجنوبيين.

كلمة(ذهاب) ليست من قبيل الصدفة، بل هي حاسمة للتفريق بين نوعين من انواع القتال او الجهاد، الاول هو جهاد الدفع الذي يعني صد العدوان، والثاني هو جهاد الطلب بما يعني المبادرة بالقتال..عبارة ذهاب الجيش لقتال الجنوبيين التي ذكرها القراي فيها ايحاء بل مباشرة بأن الجيش هو الذي بادر بقتال الجنوبيين.

ولأن البعض لا يفرق بين هذين النوعين من انواع القتال في الاسلام، ولأن النوع الثاني هو محل خلاف فقهي، فقد آثر د.القراي ان يدخل من هذا المدخل الثاني حتى ينسف فكرة الجهاد برمتها وذلك يوافي صميم المذهب الجمهوري.

موضوع القراي يستحق الكثير، ولولا خوف التطويل على القاريء لكانت هناك حلقات وحلقات.

مجموعات النورس نيوز على واتساب

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.