موقع اخباري مستقل

بينما يمضي الوقت ….. مشاهد ومشاعر متباينة في مشروع “البرير” الزراعي (2) …. أمل أبوالقاسم

قلناها عند زيارتنا قبيل اسبوعين لمشاريع الراجحي الزراعية بولاية نهر النيل وعلى خلفية تعرضهم لاحتكاكات مع الأهالي أن لابد من خلق علاقة طيبة بين المواطن المزارع والمستثمر فإن حدث ذلك فستمضي الأمور طيبة إلى حد كبير والمسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الحكومة في تسوية العلاقة بين الطرفين بموجب القانون. ورغم أن الأسباب مختلفة للاحتكاكات بينهم ومشروع السيد “معاوية البرير” إلا أنهم يجتمعون في محاولات التعدي عليهم وليس ذلك قاصرا على الزراعة فحسب بل حتى التعدين يتعرض لمناوشات وصدام حد الضرر. لكن ومهما كانت الأسباب فعلى المتضرر اللجوء للقانون وأخذ حقه (أن كان لديه حق) وفقا له وليس باليد والعنتريات فبموجب القانون نفسه يعتبر ذلك تعدي وتجني وجرم واضح. سألت السيد مدير مشروع “البرير” الأستاذ “فتح الرحمن بابكر” أن كانوا يقدمون خدمات لأهالي القرى التي تلتف حول مشروعهم الكبير الذي يتمدد في مساحة (25)الف فدان ويحمل في جوفه وسطحه جنين محصولي القطن والذرة. فردني بأنهم يقدمون خدمات إجتماعية من بينها تأهيل وصيانة المستشفى وبعض المدارس، وكذا حفر بعض الآبار بينها ما يتبع للمشروع ويتمتع بها المواطن نفسه احيانا. أصر علينا السيد مدير المشروع بزيارة بعض القرى والاستماع للطرف الثاني. وبالفعل نفذنا عدد من اللقاءات لقرى مختلفة واستمعنا لكل وجهات النظر وكذا الشكاوى، وبالرغم من أن هنالك من تحدث عن المشروع بسوء كونه لم يوفر لهم فرص عمل، فضلا عن شكواهم من ترعة (الميعة)، وعدم فتح مسارات للرعاة، أو حتى التمتع بالاعلاف التي يعدونها مجرد نفايات وفوق كل ذلك تباع لهم بسعر كبير، فيما تحدث آخرين عن الأمراض. رغم كل ذلك إلا إنهم أجمعوا على استنكارهم ورفضهم لم حدث من حرائق. قال بذلك حتى شباب المقاومة، ومع ذلك لاحظت أن ثمة تعصب يصدر من بعض الشباب في أول قرية زرناها واكثرت من الشكوى وكيف انهم كانوا يصرون على إدانة المشروع وإدارته في عدد من المحاور. على خلفية ما استمعنا إليه عدت وطرحت عدد من الأسئلة على مدير المشروع ومن بينها أن بعض الأهالي يقللون من صيانتكم للمشفى الذي شيد في عهد “نميري” فقال إنه وبيده صرف ما يقارب ال(30)الف دولار عليها. أما ما يلي عدم استقطابهم كعمالة. رد بأن بالمشروع حوالي (200)موظف من القرى وهذا ما أكده احد المواطنين بأن إبنه يعمل مهندس به ومع ذلك كانت لديه ملاحظات سلبية. وحيث أن المشروع يوفر عمالة ضخمة في موسم جني القطن في الفترة من نوفمبر حتى مايو من العام التالي فإنهم يستجلبون حوالي (500_700) شخص من القرى القريبة و(5000) تقريبا من كردفان يقيمون طيلة هذه المدة على حساب المشروع، وفي رده على سؤالي لم لا يكونوا جميعا من القرى؟ ولم لا يهبون العلف مجانا لهم كعربون علاقة طيبة، قال عن الأول إن أهل القرى يترفعون احيانا عن الجني الذي يتخصص فيه عمالة كردفان، اما الشق الثاني وبحسبه فالأهالي تلقاء أنفسهم رفضوا بحجة أنه سيتسبب لهم في مشاكل عند التقسيم. قال والي الولاية اللواء أركان حرب (محمد عثمان) كأن العلاقة بين الأهالي والمشروع غير طيبة، وقال الاخيرون أن معاملة الإدارة جافة، وما استمعنا إليه وبعيدا عن تسبب المشروع لمرض السرطان الذي تم نفيه علميا وعمليا فقد لاحظنا الشقة بين الطرفين وعدم رضا الأهالي لجملة الأسباب السابقة. وحيث أن المشروع سيستأنف نشاطه خلال الفترة القادمة بعد تسوية ومعالجة الأمور فأعتقد أن ما حدث فرصة سانحة تدفع مالك المشروع وإدارته لتغيير المعاملة مع الأهالي الذين يقعون في نطاقه واستصحابهم في كل ما يمكن أن يخلق جسر للعلائق الطيبة وكسر حاجز الجفاف هذا وتليين التعامل. وكما اسلفت فإن طيب العلاقة بين الطرفين من أهم نجاح الإستثمار،،ربما ليس بالضرورة حدوث ذلك طالما إن المستثمر استوفى كل الشروط ومن حقه الانغلاق فقط على عمله في حدود مؤسسته لكن هذه ضرورات فرضتها طبيعة المجتمعات وتنفيذها ليس بالأمر الصعب

مجموعات النورس نيوز على واتساب

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.