موقع اخباري مستقل

بعد ومسافة …. البرهان رجل الدولة …. مصطفى ابوالعزائم

لا نعرف ما الذي كان سيكون عليه مصير السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح ، إذا لم تحدث هذه الثورة التي قادها الشباب من الجنسين وهم يرفعون ويطالبون بشعارات الحرية والسلام والعدالة ، في مسيرات ظلت سلمية منذ بداية الحراك الشعبي إلى أن أدى ذلك لتغيير كبير هز أركان النظام السابق المرتبط بمؤسسات الدولة ،إلى أن تدخلت القوات المسلحة بكل مكوناتها فأمسكت بالركائز والقواعد معاً حتى لاتنهار الدولة وتسقط لتدخل بلادنا إلى مجاهل الفوضى والتخبط. لا أعرف الرجل من قريب أم من بعيد ، التقيت به عدة مرات لقاءات عابرة لكن أطولها كان عقب إنحياز الجيش إلى الشعب مع عدد من الزملاء الذين يمثلون أهل الصحافة والإعلام ، وقد استمع إلينا جيداً واستمعنا إليه بذات الاهتمام ، لكن شهادة السيد الفريق أول ركن عوض ابنعوف عن البرهان ما زالت في أذني ، فالسيد الفريق أو إبنعوف علاقتي به أقوى ، وظل الرجل مشكوراً يتصل عليَّ بين الحين والآخر حتى وهو يشغل موقع النائب الأول لرئيس الجمهورية في النظام السابق ، وربما يتصل بعدد من الزملاء لكني أعرف أنه كان يتواصل أيضاً مع الأخ الكريم الأستاذ صلاح حبيب رئيس تحرير (المجهر السياسي) الغراء ، لقد شهد (إبنعوف) بعد تنحيه شهادة حق في البرهان ودعا الله أن يوفقه لاجتياز هذا الاختبار الصعب . لا نعرف ما هو المصير الذي سيؤول إليه البرهان إذا لم تحدث هذه الثورة (!) ربما أحيل إلى التقاعد ، وربما ابتعث سفيراً إلى إحدى الدول الشقيقة أو الصديقة ، وما كان لنا أن تنعرف على قدرات الرجل وإمكاناته لولا أن أراد الله لنا ما أراد ليصبح الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيساً للمجلس السيادي الانتقالي ، وقبل ذلك رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي ، وقد كان الرجل عند حسن الظن به ، بعيداً عن الشطط والاندفاع ، فقد ربت فيه القوات المسلحة روح القائد ورعت ذلك ليصبح بالفعل قائداً للجميع دون تمييز لفصيل عن الآخرين ، بل وتعامل وبتوافق تام مع كل المكونات السياسية والعسكرية ، وشكل ثنائية جيدة مع نائبه الأول في المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) رغم محاولات لبعض لدق أسفين الخلاف أو الاختلاف بين الرجلين. مناسبة هذا المقال هو ذلك اللقاء الذي أجرته قناة الجزيرة القطرية مع رئيس المجلس السيادي الانتقالي وبثته قبل يومين ، فقد كان الرجل جاهزاً تماماً لكل سؤال بإجابته المقنعة ، ومواقفه الوطنية التي لا يستطيع أن يشكك فيها أحد ، وكم كنا نتمنى أن يكون مثل هذا اللقاء قي قناتناً الفضائية الرسمية مع ترويج له حتى نكون قد حققنا أكثر من مكسب وأول هذه المكاسب حوار البرهان نفسه الذي تحول من الثورة إلى الدولة بهدوء وتؤدة ، والثاني هو منح فضائيتنا السودانية قيمة مضافة ، والثالث هو اجتذاب المشاهد الذي اتجه لقنوات أخرى يتابع منها الشأن السوداني ، ونحن نعرف أن الشأن السوداني الحقيقي لا يكون إلا من مرآة سودانية حقيقية لا أجندة وراءها تخدم آخر ما تخدم أهداف التغيير الذي شهدته بلادنا في الحادي عشر من أبريل الماضي.

مجموعات النورس نيوز على واتساب

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.