صندوق الصادرات الاستثماري
آراء و مقالات

انهيار (البنى التحتية)! …… للعطر افتضاح …. د.مزمل أبو القاسم

قبل فترة أقدمت سلسلة مطاعم ماكدونالدز الأمريكية على إقالة مديرها التنفيذي ستيف إيستبروك، عقب تورطه في علاقة غرامية مع إحدى موظفات الشركة، وذكرت الشركة في بيان رسمي أن العلاقة كانت شخصية، لكنها أخلت بسياستها العامة.

لم يشفع للمدير المقال أنه كان مُطلقاً، وأن فعلته تمت في وقته الخاص، وبرضا الطرف الآخر، ومن دون أن تتبعها أي تأثيرات سالبة على عمل الشركة.

الإخلال بالموجهات التي تحكم العمل كانت كافية لطرد الدونجوان من وظيفته، وقبله أقدم راينهارد جريندل، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، على الاستقالة من منصبه، بسبب هدية حصل عليها من رجل أعمال أوكراني اسمه جريجوري سوركيس، واتضح أن قيمتها ستة آلاف دولار.

لم يكتف جريندل بالتخلي عن منصبه المحلي، بل أتبعه باستقالة ثانية من منصب نائب رئيس الاتحاد الأووربي لكرة القدم، لأنه أدرك أن فعلته أخلت بقواعد الاستقامة والنزاهة والشفافية التي تحكم العمل العام، مما استوجب منه تقديم اعتذار علني، نشره في وسائل الإعلام، وقال فيه: “لا توجد مصالح تجارية للسيد سوركيس مرتبطة بالاتحاد الألماني ولم يطلب مني أي نوع من الدعم.. قبلت الهدية من باب التهذيب، وبالنسبة لي لم يكن هناك أي تعارض في المصالح.. أنا مندهش من الخطأ الذي ارتكبته، وسأستقيل من منصبي كرئيس للاتحاد الألماني لكرة القدم، وأعتذر عن التصرف غير السليم).

ساعة يد، لا تساوي قيمتها شيئاً ذا بال بالنسبة إلى السيد جريندل، أدت إلى استقالته من منصبين مرموقين، يدران عليه مئات الآلاف من اليوروهات سنوياً، وفي السودان المبتلى بالفساد والمحسوبية وكل مظاهر خلط العام بالخاص يُراد لفضيحة مجلجلة، وقعت بمطالبة ثلاث هيئات حكومية بتسديد كلفة علاج شقيقة أحد الوزراء أن تنتهي باستقالة مدير مكتب الوزير!!

هذا الإجراء الساذج لا يكفي لمعالجة فصول واقعة مستهجنة، أكدت أن بعض مسؤولي العهد الجديد لا يعلمون أن الثورة التي أتت بهم تفجرت في الأصل لتصبح حرباً على مثل تلك السلوكيات المنحرفة، وأتت كي ترسخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتحارب الفساد والمحسوبية وكل مظاهر التعدي على المال العام.

استقالة الوزير ينبغي أن تسبق استقالة مدير مكتبه.

إذا لم يتكرم بتقديمها فينبغي على رئيس الوزراء أن يقيله من فوره، لأن الوزير مسؤول ابتداءً عن سوء اختياره لمعاونيه، ومسؤول عن سماحه باختلاط العام بالخاص، إذ كيف تأتى لمدير مكتبه أن يطلع على خصوصياته، ليعلم تفاصيل مرض شقيقته، وكلفة العملية الجراحية التي ستخضع إليها بالتحديد (145.600 جنيه)؟

تتعاظم المصيبة إذا علمنا أن مدير المكتب الذي أراد معالجة شقيقة الوزير من أموال الدولة يعمل عضواً في التنسيقية العليا لقوى الحرية والتغيير، التي تولت ترشيح رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، ورفاقه في الحكومة.

فعله محسوب على قوى الحرية والتغيير، لذلك نتوقع منها، ومن رئيس الوزراء أن يتعاملا مع هذه الواقعة الكريهة بالحزم اللازم، والاهتمام الذي تستحقه، كي تصبح عظةً وعبرة لكل مسؤول تسول له نفسه التعدي على أموال الدولة، وإهدارها على الأهل والمحاسيب.

بقاء وزير البنى التحتية في منصبه بعد تفجر الفضيحة القبيحة أمر غير مقبول، لأنه يهدد (البنى التحتية) للسلطة الجديدة، ويصم حاضنتها السياسية بالتصالح مع الفساد، ويزدري كل شعارات الثورة وتضحياتها الجسام.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *