آراء و مقالات

بُعْدٌ ومسافة …. “المفتي” وفتوى سد النهضة … مصطفى ابوالعزائم

يتابع كثيرون مساهمات عالمنا الدكتور أحمد المفتي بالرأي في كثير من القضايا الحيوية، إذ عرف عنه عدم إشتغاله بــ(الفارغة) كما يفعل البعض، ووجدتُ أنني اتابع آراءه وتحليلاته القانونية والموضوعية حول قضية سد النهضة الأثيوبي، وهذه قضية لنا فيها رأي قديم يرتبط بالحق التاريخي للسودان ومصر في مياه النيل، وظللنا ندعو من مختلف المنابر إلى الحفاظ على حقوق بلادنا من مياه النيل.. وللدكتور أحمد المفتي آراء جريئة وشجاعة ظل يطرحها ويرددها دائماً وقد حظيت الندوة التي نظمتها قناة الجزيرة القطرية مؤخراً باهتمام كثير من المشاهدين وقد كان الدكتور أحمد المفتي أحد أركان تلك الندوة.
نعجب ألا نفتح المنابر هنا في الداخل لمثل هذه القضايا الحيوية التي يرتبط بها مستقبل بلادنا، ومستقبل الأجيال القادمة، خاصة ونحن في عهد يرفع شعار (حرية سلام وعدالة)، وهذا يستوجب أن نبحث في المخاطر علناً، وأن نتناول ما يمكن إعتباره مهدداً أمنياً لبلادنا، بل ولكل وادي النيل.من ضمن آراء الدكتور أحمد المفتي أن محور إستراتيجية أثيوبيا الذي حصلت به على موافقة السودان ومصر على بناء سد النهضة- دون مقابل ذي قيمة- مع التنازل عن حقوقهما المائية، كان هو حصر التفاوض على لجان فنية هندسية فقط، وذلك لأن أثيوبيا تعلم يقيناً أن موقفها القانوني ضعيف جداً، ولأنها تدري إن المكاسب الفنية الهندسية لا قيمة لها ما لم يتم تقنينها في وثيقة فقد عملت أثيوبيا على إقناع السودان ومصر بالتوقيع لاحقاً في الثالث والعشرين من مارس عام 2015م على وثيقة أسمتها “إعلان مبادئ” وليس “إتفاقية” لأنها تزعم أن سد النهضة آمر سيادي، وأنها لن تبرم “إتفاقية” مع أي أحد أو جهة بشأنه.يقول الدكتور المفتي- ما نوافقه عليه- أن أثيوبيا ظلت دائماً تتفادى القانون إبتداءً لاستخدامه لاحقاً لتقنين عمل فني هندسي غير مشروع ولا مقبول، ومع ذلك نرى المناهضين لسد النهضة، ما زالوا يؤسسون مناهضتهم على حجج فنية هندسية، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً لكن ذلك- وللأسف الشديد- يدعم الموقف الأثيوبي لأنه يمكن “أديس أبابا” من الإتيان بحجج فنية وهندسية مغايرة، وهو ما جعلها تختار الميدان الفني الهندسي إطاراً للتفاوض. وهو أمر خطير، لذلك إذا لم يغادر المناهضون لمشروع سد النهضة ذلك الميدان الذي إختارته لهم أثيوبيا فإن موقف المناهضة لن يكون قانونياً بل ستكون المناهضة قائمة على أرضية من الحجج الفنية والهندسية وهو ما يعضد تنازل السودان ومصر عن حقوقهما.. والأمر الأكثر خطورة هو أنه بمجرد دخول السودان ومصر في تفاوض فني هندسي فإن ذلك يعني تنازلهما عن حقوقهما المائية في حين أن الدخول إبتداء في تفاوض قانوني سيحافظ على تلك الحقوق، وفي ذات الوقت لن يحول دون تقديم أي حجج فنية وهندسية تدعم تلك الحقوق.نقول لمن بيدهم الأمر: أعيدوا الإمساك بهذا الملف وأعيدوا قراءته من جديد واستعينوا بأهل العلم والمعرفة.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *