صندوق الصادرات الاستثماري
آراء و مقالات

علي كل ….. مستر علاء و لجان المقاومة .. (حتبنوهو كيف)؟!! …. محمد عبدالقادر

قبل عشر سنوات علي ما اذكر استبد الزهو بطبيبين يافعين ينتميان للمؤتمر الوطني حينما حاول نائب مدير المستشفي الصيني انذاك النطاسي البارع علاء الدين يسن حسمهما والزامها بضوابط العمل ، قال احدهما للمستر المعروف بصرامته وادارته الجادة : (انحنا جايين من فوق) ، كانت ردة فعل الدكتور علاء صارمة وحاسمة انذاك محذرا اياهما ان (الشغل شغل) ومن ابطأ به عمله لم يسرع به انتماءه الحزبي وان عليهما الانضباط اسوة ببقية الاطباء العاملين بالمستشفي.مازلت اذكر تفاعلات الازمة حتي الان وقد تساءلت حينها عبر مقال كتبته في العزيزة (الراي العام) عن (فوق) التي يعنيها هؤلاء الصبية (الفرحانين) بانتمائهم للسلطة الحاكمة انذاك ،.تفاعلت القضية واتخذ علاء موقفا حاسما من تسيب الطبيبين ووقف ( الف احمر) وقتها منتصرا لقيم المساواة والعدالة بين منسوبيه بالرغم مما كان ينطوي عليه الامر من خطورة وضعته في مواجهة متنفذين بالدولة لكن الرجل كان قويا بسيرته ومبادئه وتميز ادائه.اذكر انني تلقيت اتصالا هاتفيا من والي الخرطوم حينها يشيد بما فعله علاء ويبلغني ان وزارة الصحة تحتاج الي مثل هذه الكفاءات المتميزة وتعي جيدا الادوار التي يقوم بها دكتور علاء وما يتمبز به من حيوية ادارية وذكاء خلاق جعله في مقدمة القيادات الناجحة في الحقل الطبي، بعدها سرني جدا ان ارادة دكتور علاء انتصرت علي ( ناس فوق) اذ تم تعيينه مديرا ل(مستشفي حاج الصافي) الذي راهنت الولاية علي جعله انموذجا للمستشفيات الحكومية المنافسة للقطاع الخاص ، وقد كان، فعلي الرغم من تجاوزات منسوبي الحزب الا ان الدولة كانت يقظة تراقب وتنصف.الاسبوع الفائت فجعتنا ما تسمي ب(لجان المقاومة ) بقصة اخري تضاف الي مسرح الفوضي الذي نتابعه هذه الايام بكل اسف ، تخيلوا انهم اقتحموا مكتب النطاسي البارع والجراح النادر والانسان المختلف علاء الدين يسن مدير مستشفي حاج الصافي الناجح ، وطالبوا ب(طرده) و(اقالته)، لانه( كوز).المستر علاء الدين (تطير عيشتو)، فهو من مواجهة الموهومين بعز السلطة علي ايام دولة الكيزان الي معايشة غلو (اليسار) ودعاة الحرية والتغيير في التكوينات الهمجية التي اوسعتنا الما وهي تتصدي للخلص من ابناء السودان بالغبائن والعنف وتصفية الحسابات، من الذي حرض علي المستر بدعوي انه (كوز) وهو مواطن سوداني غير مسيس يحب مهنته ووطنه ويتفاني في خدمة اهله بلا حساب ويجزل للجميع صنائع معروف نصبته رجل مجتمع من الطراز الاول ووضعت مشفاه في مصاف المؤسسات الطبية المتقدمة، اذ كان وعلي هويته الحكومية ينافس مستشفيا تالخمس نجوم الخاصة في الخرطوم.خلال العشر اعوام الماضية تحول (مستشفي حاج الصافي ) الي صرح طبي عملاق مؤسس ونظيف ومتكامل الخدمات لايشبه المؤسسات الحكومية، سهر عليه مستر علاء ، كان يقف بنفسه لاجراء العمليات الجراحية حتي سقط ضحية للفشل الكلوي، كان مستر علاء اضافة الي مهامه الادارية نشطا في الجراحة علي مدار اليوم مقابل ثلاث الف جنيه ونصف شهريا يمكن ان يتحصلها في عيادته الخاصة نظير معاينته فقط لمرضي لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة، كان يجري عشرات العمليات في اليوم وكفاءة كليته ( 12%)، يمضي سائر يومه في المستشفي التي يقصدها كل من يريد ان يلتقيه، في حاج الصافي ودع مستر علاء شريكة حياته وام اولاده التي نقلها الي حيث يعمل حينما المت بها وعكة عارضة ثقة في ما يفعل.رفض علاء الجراح البارع والنطاسي الموهوب والطبيب الشاطر اغراءات العمل بالخليج واثر ان يخدم وطنه واهله ، رجل مختلف و(ضكران) وصاحب سجايا نادرة علاوة علي نبوغه في الطب وتميزه بمكانة مختلفة بين الجراحين، حينما زرع علاء كلية في القاهرة رايت كيف ان افواج الاصدقاء بمختلف التوجهات والمشارب والاهتمامات والافكار والمهن ذهبوا الي هناك، كان علي اهل المقاومة ان يسالوا عنه الحبيب المناضل هيثم كابو فقد لازم المستر في القاهرة علي ايام وعكته الطويلة.
ان كان هذا موقف لجان المقاومة مع طبيب جراح بقامة علم ومكانة واستثنائية علاء الدين يسن فماذا ستفعل بالاخرين من اصحاب الكفاءات في مجالات عديدة، و(حتبنوهو كيف ؟) ذات السؤال الذي طرحه الاستاذ عادل الباز في مقاله امس وهو يكتب عن سلبيات وتجاوزات لجان المقاومة، سيذهب علاء الدين يسن ولعله فعلها وانزوي في عيادته التي اهملها طيلة انشغاله بادارة مستشفي حاج الصافي ، سيكون الخاسر هو الوطن والمواطن، هذه نتيجة حتمية لفشل حكومتنا في حماية الكفاءات واحترام القامات، باسم لجان المقاومة (كل عوج مبدي ومتموم) والدولة تتفرج.

صحيفة اليوم التالي


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *