آراء و مقالات

شهادتي لله ….. الحزب الشيوعي .. محاولة للقفز من مركب “حمدوك” !! …. الهندي عزالدين

فتح السكرتير العام (السياسي) للحزب الشيوعي السوداني “محمد مختار الخطيب” النار على الجميع ، و في كل الاتجاهات ، في ندوة جماهيرية نظمها الحزب مساء أمس الأول بميدان المدرسة الأهلية بأم درمان .”الخطيب” شن هجوماً على السعودية و الإمارات و قال إنهما حاولتا التدخل في بدايات الثورة و توجيهها بالتواصل مع بعض قوى الحرية و التغيير التي عملت على أن يكون التغيير في السودان هبوطاً ناعماً .كما وصف سكرتير الحزب الشيوعي التحالف العربي و الإسلامي في اليمن بأنه تحالف (رجعي) ، و طالب بسحب القوات السودانية من اليمن معتبراً وجودها هناك (ارتزاق) .كما انتقد أمريكا و إثيوبيا و رئيس وزرائها “آبي أحمد” بسبب الوساطة (غير المحايدة) على حد تعبيره ، بين (قحت) و المجلس العسكري ، وكانت لصالح العسكريين ، ما أفضى في النهاية إلى مناصفة مجلس السيادة بين المدنيين و العسكر .سكرتير الحزب الشيوعي هاجم رئيس الوزراء د.” عبدالله حمدوك” و وزير المالية د.”إبراهيم البدوي” و قال إن الحكومة الانتقالية تسير على ذات طريق النظام السابق باعتماد سياسات (الاقتصاد الحر) المخالف لبرنامج و شعارات الثورة .لم يترك سكرتير الحزب الشيوعي جهةً داخلية أو خارجية ، لم يتعرض لها بالنقد و التعريض ، بما في ذلك حلفاء الحزب في الحرية و التغيير ، فماذا يريد الحزب الشيوعي السوداني ؟ و إلى ماذا يرمي من إرساله كل تلك الرسائل الحارقة في كل صناديق البريد المتاحة ؟!في تقديري .. يريد الحزب الشيوعي من وراء تنظيمه لندوة (الجمعة) الصاخبة أن يتحلّل من حكومة (قحت) ، و من كل أخطائها ، و يبريء ساحته من أية التزامات تجاهها ، و على الملأ ، قُبالة دار الزعيم “الأزهري” و في قلب دائرة الزعيم التاريخي للحزب الراحل “عبدالخالق محجوب” .الحزب الشيوعي يقول لقادة (قحت) و رئيس حكومتها الذي كان عضواً بالحزب في وقت سابق ، و هو اليوم أقرب للمجموعة المنشقة أو المفصولة من الحزب بقيادة الدكتور “الشفيع خضر” ، يقول لهم جميعاً : ( دا طرفي من حكومتكم .. تحملوا أخطاءكم .. و سددوا فواتير ارتباطاتكم بالخارج العربي و الغربي .. لن نقف في صف حكومة تنفذ تعليمات صندوق النقد و البنك الدولي .. لن نساند المكون العسكري .. لن نوافق على حلف مع قوى عربية رجعية). هذه هي خلاصة رسائل الشيوعيين (المراكسة) ، أطلقوها بشجاعة و قوة ، غير هيِّابين و لا مُبالين ، و قد وصلت رسائلهم بالفعل إلى كل العناوين ، حيث رد وزير الدولة بالخارجية الإماراتية “أنور قرقاش” سريعاً على كلام “الخطيب” مُعبِّراً عن أسفه لهذا التناول ، مؤكداً أن وقوف دولة الإمارات مع السودان ضروري يبدو أن الحزب الشيوعي ، بعد تفكير و تمحيص و دراسة لأداء حكومة “حمدوك” المتعثر في مواجهة الأزمات المستعصية التي تواجهها ، قرر أن يكون قريباً من الشارع .. و بعيداً (نسبياً) عن الحكومة الانتقالية التي تبحر في اتجاه معاكس لبرامج و خطط الحزب السياسية و الاقتصادية .لكن الحزب الشيوعي لن يترك (الجمل بما حمل) لحلفائه في (قحت) ، سيظل يعمل عبر دوائر و واجهات نقابية و مدنية ، و من خلال عضويته وأصدقائه في دهاليز الحكومة ، غير أنه يهيء عضويته إلى احتمال سحب ثقته عن “حمدوك” الذي كان مرشحه الأول و الأخير لرئاسة الحكومة الانتقالية !!و في رأيي أن هذه الخطوة لن تنفع الحزب الشيوعي كثيراً ، فالشارع يعتبره جزءاً أساسياً من الحكم الانتقالي ، فقد شارك ممثلوه في كل مراحل التفاوض مع المجلس العسكري ، و قد كانت نتيجة المفاوضات هذه الحكومة بشكلها الحالي ، و تلك الوثيقة الدستورية (المُعدّلة) !!

 

المجهر السياسي

 


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *