آراء و مقالات

اذا عرف السبب …. وزير المالية والديون …. أسامة عبدالماجد

🔅 بسط وزير المالية د. إبراهيم البدوي عقب عودته من رحلة طويلة إلى واشنطن الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد .. وكأنما ليس هناك أزمة .. الوزير الوحيد الذي ينبغي أن يتحدث بكل صراحة هو وزير المالية لا الصحة .. وأن يقدم المعلومات بكل شفافية.

🔅 البدوي في مؤتمره أمس الأول أفرط في التفاؤل، والمعادلة الاقتصادية لا تقبل القسمة على (الوعود) .. رغم يقيني بأن أكبر أخطاء النظام السابق هو تعيين الفريق عثمان الركابي وزيراً للمالية .. إلا أن مدفع الرجل كان محشواً بدانات (الصراحة) يطلقه في أي محفل.. تذكرون قوله (بحثنا عن تمويل بالصاح والكضب وفشلنا).

🔅وقفت عند إعلان البدوي إعفاء ديون السودان قبل نهاية 2020 .. ونأمل أن يتحقق ذلك ولكن الأمر يبدو عصياً لحزمة أسباب فالخطوة تتطلب جهداً كبيراً .. الوزير أعلن عن برنامج اقتصادي لتثبيت الاقتصاد الكلي، والإصلاح الهيكلي.

🔅مثل هذا البرنامج ينفذ مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .. وهما الجهتان الدوليتان اللتان أعدتا مبادرة إعفاء الديون على الدول النامية المثقلة بالديون (هيبك) .. وصندوق النقد الدولي لا يقدم أي مساعدة إلا بعد الاتفاق على برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي .. ويستمر سنوات قبل قبوله.

🔅فعلى أي أساس أعلن الوزير إعفاء الديون قبل نهاية 2020 .. ولا أعتقد أنه سيتم استثتاء السودان من مقابلة شروط مبادرة (هيبك) .. والتي تنطبق على الجميع وهي إجمالاً مطابقة الديون مع الدائنين بنسبة تتجاوز 70% .. وحتى الآن ديون السودان تحتاج إلى مراجعة.

🔅 عند زيارة رئيس الورزاء إلى فرنسا تم التأمين على تشكيل لجنة لمراجعة هذا الملف .. كما أن من شروط هيبك إقرار استراتيجية لمكافحة الفقر وكان يفترض أن يقرها النظام السابق في هذا العام .. وأعتقد أن وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينا الشيخ وهي من أكثر الوزراء مثابرة وتحركاً .. أبدت اهتماماً متعاظماً بهذا الملف.

🔅إنفاذ شروط مباردة هيبك يتطلب إشراك شركاء التنمية والدول المؤثرة في التشاور قبل الإقرار النهائي .. على رئيس الورزاء وأعضاء حكومته أن يضعوا ملف إعفاء الديون على قمة أجندة السودان .. ولا يتركوه لوزير المالية فقط .. ويتم تناوله في كل المحافل .

🔅قبل سنوات قلائل تقدم وزير الدولة بالمالية حينها مجدي حسن يس بفكرة جهنمية .. قامت وزارة المالية بجمع سفراء السودان المعتمدين في الدول الأوربية في دورة تدريبية عن الديون .. الغرض منها أن يظل موضوع إعفاء الديون أولوية يثيرها السفراء في كل اجتماعاتهم وليس موضوع قواتنا في اليمن المنشغلة به وزيرة الخارجية.. تم عقد الدورة في إسبانيا حتى لا ينشغل السفراء حال عقدت بالخرطوم بـ(فلان حبوبته ماتت وفلان عند زواج ولدو).

🔅 إعفاء الديون على صلة مباشرة بالعلاقة مع دولة الجنوب .. فماهو مصير اتفاقية الخيار الصفري الموقعة مع جوبا والمرتبطة بإعفاء الديون .. الاتفاقية تنص على التحرك المشترك للدولتين لإعفاء الديون .. أو خيار تقسيم الديون بين الدولتين ..وهو خيار سيعيد التوتر للمنطقة دون شك.
🔅 المسائل ليست بالبساطة التي يتحدث بها الوزير المغترب البدوي.

 

آخر لحظة الصادرة يوم السبت 2 اكتوبر 2019

 


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *