آراء و مقالات

علي كل …. وراق.. افادات خالية من الكلسترول!! ….. محمد عبدالقادر

ما احوج الساحة السياسية الي مشروع التصالح والواقعية الذي طرحه الحاج وراق عبر منبر (كباية شاي) بالغراء صحيفة االتيار الخميس الماضي.
وجد حديث وراق اصداء كبيرة لاعتبارات عديدة اولها انه حمل قناعات سياسي كبير ومفكر لايشق له غبار، نازل الانقاذ بشرف وشجاعة وظل يضئ عتمة الافكار بمواقف من نور نصبته ( سياسيا محترما) لايختلف اثنان علي نزاهته ووطنيته واستقامته.
الامر المهم ان وراق تسامي علي جراحه الخاصة ولم يابه كثيرا لحيثيات الغبينة المتوفرة بكثرة في علاقته مع الانقاذ، وقدم خطابا تصالحيا يختلف تماما عن نبرة الانتقام التي تتسيد لغة السياسيين القادمين من المهاجر بعد سقوط الانقاذ لمجرد انها طاردتهم ووزعتهم بين المرارات والمنافي. جاء خطاب وراق خلال جلسة( كباية شاي) خاليا من( كلسترول الفجور في الخصومة) منزها عن الغبائن وحاملا لروشتة وطنية تؤكد علو كعب الرجل في مضمار السياسيين الكبار.الامر المهم في خطاب الحاج وراق ورؤاه وتشريحه للوضع السياسي الراهن ان افكاره ليست معتقلة في الماضي وانه عبر عن مشروع للتصالح مع المستقبل لم يتوافر لكثيرين جاءوا الي الحكم لتصفية الحسابات الشخصية وممارسة شهوة السلطة ونزعاتها الانتقامية.اثلج صدري حديث وراق لانه تجاوز مراراته الخاصة ونفذ الي مداواة الجرح الوطني العميق في دعوته الحكومة الانتقالية لتطوير الديمقراطية والناي عن التطرف واتاحة الحريات كاملة غير منقوصة طالما ظلت بعيدة عن العنف، حتي عبدالحي يوسف طالب الرجل بعدم الحجر علي ارائه مثلما حدث في قضيته مع ولاء البوشي. لست طارئا علي تقييم ومتابعة التجربة السياسية والفكرية للحاج وراق فقد لامست فيه رجاحة العقل وكفاءة المنطق ونصاعة الحجة والقدرة علي التحليل وتحرير روشتات العلاج منذ نهاية التسعينات وبعد مغادرته المدوية للحزب الشيوعي وتاسيس حركة القوى الجديدة (حق)، كنت اجالسه في راكوبة الحاجة حسيبة (بائعة شاي) رحمها الله وهو ضيف علي الحبيب ضياء الدين بلال حينما يزور جريدة الراي العام انذاك ، ثم تطورت العلاقة بعد ان عملنا معا في جريدة الصحافة في العام 2006 حيث كنت مديرا لتحريرها بينما كان هو كاتبها الاول ، ملاحظتي انه وبرغم مرور السنوات الا ان مواقف الرجل ظلت بذات الوضوح والحكمة والعقلانية، رؤاه الذكية مافتئت تحمل افكارا سياسية فارعة ولا تزال علي نبوغها وتالقها القديم ، وراق حتي وان اختلفت معه فانك لا تنكر قدرته الفائقة علي اضاءة المناطق المعتمة في دروب الفكر والسياسة، وبراعته الاستثنائية في تجاوز التفاصيل الصغيرة الي مفاهيم الوعي الاستراتيجي والتحديد الموضوعي للقضايا والازمات.كانت الدعوة الي الانتباه ل(مانفستو) الثورة حرية سلام وعدالة قائمة في افادات وراق التصالحية ، الرجل طالب كذلك باستصحاب الاسلاميين المشاركين في الحراك خلال الفترة الانتقالية ولم ينكفئ علي الشعارات المؤسسة لنزعة الاقصاء مثل (كل كوز ندوسو دوس).ترى هل نحلم بتمدد من يحملون افكار وراق هذه وسط القادمين الجدد ، ارى انه لاحل للسودان غير تنامي (الوراقين) من اصحاب الافكار المعتدلة ، المنزهين عن الغبائن والثارات، المغسولين بنور التجارب الكبيرة والمؤمنين بان الوطن للجميع- الا من فسد وسرق وقتل _ بعيدا عن العزل والعنف وتصفية الحسابات، عودا حميدا وراق ودعونا نحلم بتيار عريض للوراقين داخل اروقة المعارضين الذين الت اليهم مقاليد الحكم في بلادنا .

صحيفة اليوم التالي


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *