صندوق الصادرات الاستثماري
آراء و مقالات

شهادتي لله …. لقد جاع الناس .. !! الهندي عزالدين

غِبتُ عن السودان بضعة شهور لداعي العلاج من داء أمسك برقبتي و يدي اليسرى ، فلم يتركهما إلاّ قبل شهر ، و ترك لي اليد اليمنى للكتابة ، و قد كان مُهماً جداً أن نكتب و نكتب ليحدث التوازن السياسي في البلاد ، و يتحقق الاتفاق و يتشارك العسكريون و المدنيون في السلطة ، ليعبروا بالسودان إلى بر أمان الاستقرار ، بعيداً جداً عن سيناريوهات “ليبيا” المجاورة ، “سوريا” و “اليمن” ، و الحمد لله الذي حفظ بلادنا ، رغم التنازعات و التوترات و الشِقاق على كثير من الانصرافيات .عدتُ لأجد الأسواق تستعر ناراً تلظّى ، غلاء ً فاحشاً في كل السلع و الخدمات ، الأرقام تضاعفت مرتين و ثلاث ، و لا أدري ما هي الأسباب التي جعلت قيمة سندوتش صغير لا يُسمن و لا يغني من جوع (150) جنيهاً ، و قد كان إلى وقت قريب سعره (50) جنيهاً فقط ، بل إنني علمت أن سندوتشات (البيرغر) الضار بالقولون قد بلغ سعرها في بعض مطاعم “الرياض” و “العمارات” نحو (250) جنيهاً !! طلب الفول بلغ سعره (50) جنيهاً ، و كيلو الجبنة ارتفع إلى (200) جنيهاً !! كيلو الطماطم ب(100) جنيهاً ، أما البصل فقد رقي مقاماً علياً ، وصار أغلى من اللحم في بلد ال(200) مليون فدان صالحة للزراعة !!كل هذه منتجات محلية ؛ لحوم .. و ألبان و أجبان .. و خضروات و فواكه مزروعة في “كسلا” و “شندي” و “سنار” و “مروي” ، فكيف صارت أغلى من السلع المستوردة بالدولار ، حيث أن فتح أبواب الاستيراد عبر الحدود للخضروات .. الطماطم و البصل و غيرها ، و الألبان و الأجبان ، من جارتنا “مصر” سيكشف للجميع أن أسواقنا و مزارعنا و مصانعنا و مسالخنا يديرها سماسرة جشعون و مغالون و مرابون ، لن تغيِّرهم ثورة ، و لن يبدلوا سلوكهم الانتهازي إلاّ بتوفير البديل الأرخص و الأجود في الأسواق ، كما فعل المرحوم الدكتور “محمد يوسف أبوحريرة” وزير التجارة في عهد الديمقراطية الثالثة عندما فتح استيراد اللحوم من “أستراليا” لمواجهة موجة غلاء اللحوم و طمع تجار المواشي ، فوصل كيلو اللحم (الأسترالي) إلى (زنك الخضار) في سوق أم درمان بنصف قيمة كيلو لحم الخروف (الحمري) و (الكباشي) !!افتحوا استيراد الفول يا حكومة (قحت).. و البصل و الطماطم و كل الخضروات و الفواكه من جميع دول الجوار ، و كذلك من أستراليا و البرازيل ، فقد جاع المواطن منذ أن طبّق النظام السابق سياسة بليدة انتقدناها في هذه المساحة مِراراً و تكراراً ، وهي (دعم المُنتِج المحلي بقفل السوق له) !! ادعموا المُنتِج المحلي بتخفيف الضرائب عنه ، بالغاء كل الجبايات في الطريق من مناطق الإنتاج إلى الأسواق ، و لكن لا تقفلوا السوق للفول المصري المزروع في الشمالية بكميات لا تكفي حاجة استهلاك الشعب ، و بالتالي يرتفع سعره و ينفرد منتجوه و تجاره بالمواطن الغلبان .وقد كتبتُ هنا سلسلة مقالات عن موضوع الفول مطلع العام الماضي و كان وقتها السيد “حاتم السر” وزيراً للتجارة ، و طالبتُه بفتح استيراد الفول الذي يأتي من مزارع “انجلترا” ، و يصل إلى “الخرطوم” عابراً بحاراً و بحار ، و رغم ذلك لا يتجاوز سعر جواله (رُبع) سعر الجوال المحلي !! أذكر أن “حاتم السر” رد علي ذات لقاء اجتماعي جمعني به ، أنه قرأ مقالات الفول ، لكنهم لم يحظروا استيراده في الوزارة ، و أنها اجراءات خاصة ببنك السودان المركزي الذي يحدد أولويات للسلع المستوردة !! و هل من أولويةٍ تسبق أولوية سد رمق المواطن البائس الفقير ؟!افتحوا البلد لكل السلع الغذائية ، مع تنفيذ كافة الاشتراطات الصحية ، فقد جاع الناس .. جاع الناس !!

المجهر السياسي


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *