صندوق الصادرات الاستثماري
آراء و مقالات

للعطر افتضاح …. البل الدولي بأمر البوشي …. د. مزمل أبو القاسم

خلال(24) ساعة، أصدرت المهندسة ولاء البوشي، وزيرة الشباب والرياضة الاتحادية، قرارين وتصريحاً صحافياً، قضت في القرار الأول بتعطيل عقد الجمعيات العمومية لكل الاتحادات الرياضية الوطنية، وأقدمت في الثاني على حل المفوضية الوطنية لهيئات الشباب والرياضة، قبل أن تؤكد في تصريحٍ لاحق أن القرار الأول ألغى الثاني، وأن حل المفوضية لا يعني حلها، بل يتصل بإعفاء رئيسها وأعضائها!
نسخ القرار الأول الثاني، بينما استهدف التصريح تفسير القرارين، واضطرار الوزيرة إلى التفسير بالتصريح يشير إلى أن القرارين كانا مضطربين ومتسرعين، ويفتقران إلى السند القانوني اللازم، علماً أن حل المفوضية لن يؤدي إلى وقف الجمعيات العمومية للاتحادات، كما تتوهم الوزيرة.زعمت البوشي أن قرارها الأول لم يقصد منه التدخل في أعمال أو قرارات الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية، ولن يؤدي لتجميد نشاط السودان الرياضي دولياً، لأنه لم يحل اتحادات أو يعين لجنة تسيير لاتحاد بعينه. ليت تدخلها اقتصر على اتحاد واحد، لأنها عطلت السلطة التشريعية لكل الاتحادات الرياضية، وحظرت العملية الديمقراطية، التي تؤدي إلى تكوين اللجنة الأولمبية السودانية. انتهك القرار الأول قانون الرياضة الوطني، الذي نص في مادته الخامسة (الفقرة أ) على رعاية الوزير لهيئات الشباب والرياضة، “وضمان استقلاليتها وأهلية نشاطها وديمقراطيتها”. تعطيل الجمعيات العمومية ينتهك استقلالية الاتحادات، ويقضي على أهلية نشاطها، ويوقف العملية الديمقراطية فيها، لأن الجمعيات العمومية تشكل السلطة التشريعية للاتحادات، وتجميدها يعني تعطيل دورة عمل الاتحادات كافة. التدخل الحكومي في الشأن الرياضي محظور بأمر اللجنة الأولمبية الدولية، وبموجب الأنظمة الأساسية لكل الاتحادات الدولية، وقرار الوزيرة سيؤدي إلى تجميد نشاط السودان الرياضي خارجياً، بذات النهج الذي حدث للكويت، عندما أقر مجلس الأمة فيها قانوناً ينتهك استقلالية الاتحادات الرياضية، ويسمح للحكومة بالتدخل في شؤونها.امتد التجميد أكثر من عامين، حُرمت خلالهما الكويت من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو، وتم منع كل المنتخبات الكويتية من المشاركة في كل المسابقات الدولية. كررت البوشي ذات الخطأ الذي أقدمت عليه حكومة العهد البائد، عندما تدخلت بسفورٍ قبيح في انتخابات اتحاد كرة القدم، عبر أمانة الشباب التابعة لحزب المؤتمر الوطني، وجهاز الأمن، ووزارة العدل، فتم تجميد نشاط السودان الكروي بأمر الفيفا، ولم يُرفع الحظر الدولي إلا بعد أن لحست الحكومة قرارها، بأمر النائب الأول للرئيس المخلوع، وتعهدت بعدم تكراره.حذرنا وقتها المكابرين الذين ظنوا أنهم ملكوا رقاب العباد من تلك الخطوة المتسرعة، وطالبناهم بأن لا يدسوا أنوفهم في الشأن الرياضي، فلم يرعووا حتى أصابتهم صاعقة التجميد، وها هي وزيرة الشباب تكرر الخطأ نفسه في عهد الحرية، وتتخذ قراراً غير مدروس، سيؤدي إلى تجميد نشاط السودان الرياضي بكارثة غير مسبوقة.
الرياضة نشاط أهلي ديمقراطي، لا يقبل التدخلات الحكومية، إلا بالإشراف والرقابة المالية، وتعليل الوزيرة لقرارها بأنها تلقت شكاوى عن مخالفات مالية وإدارية في بعض الاتحادات الرياضية مردود عليها، لأنها لم تحقق في أيٍ مخالفة، ولم تحرك إجراءات قانونية تجاه أي متجاوز، مع أن الصحافة كشفت لها مخالفاتٍ يشيب لهولها الولدان. حتى قرار حل المفوضية كان متسرعاً ومعيباً، لأن الوزيرة كانت تستطيع إعفاء المفوض ورفاقه وتعيين غيرهم من دون أن تقدم على حل الهيئة نفسها، أو تضطر إلى تفسير قرار الحل بأنه لا يعني الحل! الغريب في الأمر أن شعار (الحل في البل) يمثل أحد أشهر شعارات ثورة ديسمبر المجيدة، والبل سيأتينا من الخارج إذا لم تراجع الوزيرة قرارها المعيب، وتتأنى في خطواتها المقبلة، كي تدخل نفسها في ورطةٍ مماثلة، تظهرها بمظهر من يجهل طبيعة النشاط الذي يديره، والقوانين التي تحكمه. أي سعيٍ يستهدف حل الاتحادات الرياضية الحالية بقرارات حكومية سيؤدي إلى التجميد، والصحيح أن تتم محاسبة المخالفين بالقانون، مع صيانة النشاط الرياضي من التدخلات الحكومية باستمرار، كي يبقى أهلياً وديمقراطياً في كل العهود، ولا نستبدل تمكيناً بتمكين.إذا لم يتم التدخل الحكومي بطريقة قانونية مدروسة فستلحق الرياضة صادر الماشية.. الله يستر.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *