آراء و مقالاتالأخبارالأخبار الرئيسيةعالميولايات

بعد ومسافة . “سيداو” وما أدراك ما “سيداو”..مصطفى ابوالعزائم

تشهد وزارة العدل عند الواحدة من ظهر يوم غدٍ الخميس وقفة إحتجاجية تحت مسمى (مبادرات سودانيات ضد سيداو) والوقفة كما تم الترويج لها تستند على ثلاث ركائز هي الحفاظ على الأسرة المسلمة وقيمها الفاضلة، والحفاظ على العفة والإحتشام، ثم مناهضة إتفاقية سيداو التي وصفتها المبادرة بـــ(المدمرة للأسرة المبدلة لشرع الله).
من حق الجميع أن يعبروا عن آرائهم ومن حقهم أن ينقسموا إلى مؤيدين أو معارضين لسيداو- لكن السؤال الجوهري سيكون هل يحق لحكومة إنتقالية غير منتخبة أن تقرر في شأن يتخالف فيه الناس وليس عليه إتفاق، وقد يفتح باباً للفتنة التي تعود إلى الصدام (؟) للحكومة الإنتقالية مهام محددة، ومثل هذه القرارات المرتبطة بالمتغيرات الاجتماعية والمجتمعية لا يتم إتخاذها هكذا بل يتم فتح باب النقاش حولها من داخل مؤسسة تشريعية منتخبة ليصبح القرار معبراً عن رأي الأغلبية الحقيقية، بعيداً عن الكيد السياسي أما قضية التوقيع بقرار مستفز للقوى الرافضة فإنما يجيئ الآن من باب الكيد السياسي والأيدولوجي مثلما أشرنا إلى ذلك. “سيداو” التي نعلمها إتفاقية مرنة وتتضمن بنداً يسمى بند التحفظات مراعاة لعقائد وعادات وتقاليد الشعوب المختلفة، وقد إستفادت المملكة العربية السعودية من هذا البند ووقعت على إتفاقية “سيداو” إلى جانب (189) دولة، والإتفاقية بإختصار يمكن أن نجملها في أنها إتفاقية حسب ما جاء في التعريف بها (إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) وعدد الدول التي وقعت عليها كما أشرنا (189) دولة من مجمل دول العالم التي إكتسبت عضوية الأمم المتحدة والبالغ عددها (195) دولة، بينما عدد الدول الإسلامية الموقعة عليها فهي (54) دولة من جملة (57) دولة، والدول الممتنعة منها التوقيع هي الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، والسودان والصومال.أما النقاط التي تخالف فيها إتفاقية “سيداو” الشريعة الإسلامية حسب ما جاء في مذكرة مجمع الفقه الإسلامي لوزير العدل السابق، إن الاتفاقية تخالف الشريعة الإسلامية وأحكامها القطعية في (16) بنداً أساسياً من جملة البنود الثلاثين، ومن بين البنود الستة عشر هناك عشرة بنود تحوي مخالفات أساسية لقواعد الشريعة الإسلامية، أما المواد الأربعة عشر الأخرى المتبقية فهي مواد إجرائية فقط.
الملاحظات تستوجب طرح الإتفاقية لنقاش فقهي وعلمي ومجتمعي لأن منتقدي الإتفاقية يرون أنها تتجاهل التكوين البيولوجي لكل من المرأة والرجل وطبيعة كل منهما الخاصة.. مع ملاحظة أن هناك مادة تنص على شجب جيمع أشكال التمييز ضد المرأة وتطلب إلغاء جميع أشكال التمييز من نصوص القوانين وهذه يعتبرها العلماء مخالفة للقواعد الشرعية في ولاية الزواج، وقوامة الرجل ومسؤوليته تجاه الأسرة وغير ذلك، وإن هذا لا يعتبر في الإسلام تمييزاً بمعنى التفضيل، لكنه تفريق في الوظائف والمهام حسب القدرة والتحمل.وهناك مواد أخرى منها المادة الخامسة التي تدعو إلى القضاء على الأدوار النمطية للمرأة وهو ما أثار مخاوف علماء الدين والشريعة، خاصة إذا كانت الإتفاقية تعني به دور المرأة كأم لأن هذا مما لا يمكن تجنبه، مع ربط ذلك بما جاء في ذات المادة بان الأسرة يمكن أن تتكون من غير الطرق النمطية، ويمكن أن تتكون من رجل ورجل أو إمرأة وأخرى.. وهذا قطعاً فيه إقرار بالشذوذ الجنسي.. وقد أشار كتاب (الأسرة وتحديات المستقبل) وهو أحد مطبوعات الأمم المتحدة إلى (12) شكلاً ونمطاً للأسرة منها أسر الشواذ (الجنس الواحد)، كما أقر مؤتمر بكين وجود (6) أنماط للأسرة.الحديث عن “سيداو” كثير لذلك نرى أن يتم طرح الأمر للنقاش العام حتى على مستوى الأحياء ليتم تسليط إضاءات حوله لكل الناس حتى تأتي حكومة منتخبة تقرر في شأنه من خلال مجلس تشريعي شرعي.


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *