آراء و مقالاتالأخبارالأخبار الرئيسية

اعمدة الرأي بعْدٌ ومسافة مصطفى ابوالعزائم زيارة فوق العادة

زيارة الدولة التي يقوم بها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ويصحبه فيها رئيس ومجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك إلى كل من الممكة العربية السعودية والتي بدأت أمس الأحد ، وتمتد اليوم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ، هي زيارة فوق العادة أولاً لحجم ووزن الدولتين الشقيقتين ، ثانياً لمستوى الزائرين اللذين يمثلان أعلى سلطتين سيادية وتنفيذية في بلادنا.صحيح أن الزيارة تجىء تلبية لدعوة كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين ، فزيارة المملكة العربية السعودية تجىء تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، بينما تجىء زيارة دولة الإمارات العربية المتحدة تلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ، لكن للزيارة أبعاد أخرى في تقديرنا تتجاوز الأطر المعروفة بـ(بحث العلاقات الثنائية المشتركة) فالعالم الآن يتحدث لغة واحدة هي لغة المصالح ، لأن التضارب في المصالح الثنائية والإقليمية قد يؤدي إلى تصادم عنيف ، وربما يشعل النار تحت أقدام من يتحركون دون اتفاق ، ويكفي ما نراه الآن من تهديدات للأمن الإقليمي تحركها أيادٍ تفعل ذلك في الخليج العربي ، وفي اليمن والعراق ، وفي الممرات المائية ومن بينها البحر الأحمر.المصالح المشتركة وحدها لا تكفي إن لم تكن محمية بمصالح استراتيجية وأمنية عليا ، وهو ما قاد إلى نشوء التحالف العربي الإسلامي لإعادة الشرعية في اليمن والذي أصبح السودان جزءاً منه بقرار اتخذه الرئيس السابق عمر البشير ، بل ودفع بقوات مؤهلة وخاصة لتكون ضمن القوات العربية والإسلامية المشاركة في حماية أرض الحرمين الشريفين من أي عدوان إقليمي تمثله إيران ، ولتكون مشاركة في حماية أمن البحر الأحمر ، استعادة الشرعية في اليمن الشقيق.زيارة (البرهان) و(حمدوك) يجب علينا أن نقرأ ما بين سطورها ، فالموقف (السعودي / الإماراتي) المشترك من الثورة السودانية كان أحد أسباب ثبات خطواتها نحو تحقيق النصر ، وكان أبرز وأهم سبب لحفظ البلاد من الانقسام ، وعدم الانفلات الأمني ، ولك أن تتخيل كيف يكون حال البلاد بعد التغيير إذا لم يمد لنا الأشقاء أياديهم البيضاء من غير سوء ، وقد التزم أشقاؤنا في الرياض وأبوظبي بتوفير احتياجات البلاد من الوقود والمحروقات والقمح لمدة عام ، وهذا غير المساندة السياسية التي كان للشقيقة مصر دورها الواضح فيها ، خاصة في الاتحاد الافريقي الذي ترأسته مصر في هذه الدورة ، وفي بقية المنظمات العربية والدولية .زيارة (البرهان) و(حمدوك) إلى السعودية والإمارات هي فرصة طيبة لرد التحية ، وفرصة طيبة لبحث الخطوط العريضة في مسارات التوافق السياسي ، والعمل من أجل وحدة الهدف مثلما كان هناك دائماً إيمان عميق بوحدة المصير .


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *