آراء و مقالاتالأخبارالأخبار الرئيسية

برائحة (كريستيان ديور) أسامة عبد الماجد

🔅لعل آخر زيارة لرئيس سوداني إلى فرنسا، تلك التي قام بها الرئيس الأسبق الراحل جعفر نميري في السبعينيات .. ثم جاءت زيارة رئيس الحكومة عبد الله حمدوك أمس الأول .. بالتالي حق وصف الزيارة بـ(التاريخية) .. وهي زيارة برائحة أفخم العطور العالمية وهي الباريسية مثل (شانيل، كريستيان ديور، بولو بلو وكالفن كلين).

🔅لذلك تستحق الزيارة، جرد حساب لما تحقق والمنتظر لاحقاً.. من أبرز النتائج وهي المتعلقة بالدعم السياسي .. تمثل في إعلان المساعدة في إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب .. وتسهيل مشاركة عبد الواحد نور في عملية السلام.

🔅هناك بُعد اقتصادي تحقق من الزيارة .. استضافة فرنسا لمؤتمر لدعم السودان .. والسعي لإعادة جدولة الديون .. إلى جانب ذلك تم الإعلان عن تعاون ثقافي .. أبرز ملامحه توفير المنح الدراسية والتدريب وبرامج التبادل الأكاديمي.

🔅 مخرجات الزيارة أفرزت تطوراً جديداً وهو تجاوز السودان للوساطة الخليجية في علاقته مع الولايات المتحدة .. حيث حصل حمدوك على تعهد من الرئيس الفرنسي بمناقشة القضايا السودانية العالقة مع واشنطن مع الرئيس الأمريكي .. وهو تحول جديد في مسار العلاقات مع الخليج من جهة ومع واشنطن من جانب أخر.

بالمقابل كشفت الزيارة عن اختلالات في تركيبة الحكومة الانتقالية .. واضح أن الخرطوم لا تعرف ما تريد بالضبط من فرنسا خاصة ومن العالم عامة .. لأنه ليس من المنطق أن فكرة قيام مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد السوداني تأتي من الرئيس الفرنسي لا حمدوك.

🔅الأمر الثاني أظهرت الزيارة وكذلك المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ضعف اهتمام حكومة حمدوك بالعالم الخارجي .. بل عدم امتلاكهم تصور لمواقف السودان من القضايا الدولية .. لم يتطرق حمدوك في نيو يورك لملفات مهمة شغلت العالم.

🔅 مثل الإرهاب، الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر .. وهي ملفات عرف عن السودان إدارتها باقتدار منذ النظام السابق .. وكذلك لم يتناول حمدوك في خطابه في الأمم المتحدة للحُريات الدينية .. ولا للأوضاع في جنوب السودان وليبيا وأفريقيا الوسطى، الخليج، الموقف من سوريا وإصلاح الأمم المتحدة.

🔅 وعدد مقدر من هذه الملفات كان بالإمكان التباحث بشأنها مع الرئيس ماكرون .. لجهة أن السودان يمكن أن يقدم بشأنها تصورات أو حلولاً متميزة تبحث عنها فرنسا .. مثل ملفات الإرهاب والتطرف العنيف.

🔅واستغرب لشخصية مثل حمدوك عملت في المؤسسات الدولية أن يغفل الجوانب الخارجية في خطابه .. إلا إذا أراد من ذلك التخفي حتى لا يتم تصنيف حكومته .. أو يتخوف أن يثير حفيظة المحاور الخارجية حتى لا يقع في ذات المأزق الذي وقع فيه الرئيس السابق البشير.

🔅وبالتالي فإن حمدوك مطالب بأن يقدم نفسه بشكل متطور في الزيارات المقبلة .. وأن يشكل فريق عمل متمرس يعينه في وضع تصور عند أي زيارة خارجية له.. زيارة باريس أكدت أن المعضلة الحقيقية ممثلة في وجود السودان في لائحة الإرهاب.. وبعدها عقدة الديون.

آخر لحظة الأربعاء 2 اكتوبر 2019


انضم لقروب النورس نيوز على واتسب 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *