آراء و مقالاتالأخبار

الطريق الثالث بكري المدنى الأمن

بعض الأحداث ما كانت لتقع الأيام القليلة الماضية لولا التحجيم الكبير لجهاز الأمن والمخابرات الوطنى (المخابرات العامة )مؤخرا بفعل السياسات الأخيرة والتى تمضي إلى تحويله إلى جهاز لجمع المعلومات ورفعها للجهاز الحكومى فقط

ما كان لأزمة الوقود ان تستفحل بالشكل الذي ظهر لولا غياب رجال الأمن وما كان لأزمة الدقيق ان تكبر لولا إضعاف دور جهاز الأمن بل ما كان لبعض أحداث النهب والسلب التى بدأت تطل برأسها ان تحدث لولا إبعاد جهاز الأمن

لقد كانت بعض مهام الجهاز في الماضي القريب متابعة توزيع الوقود والدقيق من الميناء وحتى المستهلكين مباشرة في عملية طويلة من الرقابة اللصيقة وكانت من بعض مهام الجهاز حفظ الأمن العام على الطرقات وفي الأحياء مع القوات النظامية الأخرى في سرعة وخطط استباقية أحيانا مما قلل بشكل كبير وملحوظ من شكل التعديات المنظمة على الناس والممتلكات

ان فكرة تحويل الجهاز إلى مركز لجمع وتحليل المعلومات فقط فكرة مثالية وحالمة في بلد كالسودان وفي غير السودان وهي فكرة يقف خلفها بعض المثاليين وكثير من المتآمرين على أمن وسلامة هذا البلد

لقد فشلت انتفاضة العام 2013 لسبب رئيس تمثل في انحسار الأمن في أطراف الخرطوم وتهديده المباشر لمركزها رغم اندفاع وتصميم الشباب وقتها لتغيير النظام واستعدادهم لتقديم كل التضحيات في سبيل التغيير ولكن استهداف بعض البيوت والممتلكات جعل الناس تعود لحماية بيوتها وعروضها وممتلكاتها
والسبب الأكبر اليوم وغد والذي يمكن ان يدعو الناس للخروج واستدعاء النظام السابق هو احساسهم بالخوف نتيجة فقدان الأمن

ان تحذير الخارجية الامريكية قبل ايام لرعاياها من السفر للسودان خشية انتشار حوادث النهب والسلب لم يأت من فراغ وانما صاحبته فعلا بعض الأحداث في الخرطوم وفي غيرها من مدن السودان

لم تحذر أمريكا رعاياها من السفر للخرطوم وفق مؤامرتها الكبرى لتقسيم البلاد فالسودان سوف ينقسم على ايدى أبنائه دون حاجة لكبير مساعدة من الأمريكان ولم تقع الأحداث الغريبة الأيام الماضية من شح في الوقود والدقيق لأن (الكيزان) قد اشتروا ذمم أصحاب الحافلات ودلقوا الوقود في عرض النيل وانما حدث هذا وذاك لغياب الدور القديم لجهاز الأمن

أما قبل -هل كانت لبعض منسوبي جهاز الأمن في العهد السابق تجاوزات ؟ -نعم /هل وصلت بعض تلك التجاوزات حد التنكيل بالمعارضين والنشطاء وقتل بعضهم ؟ -نعم / هل يجب إغفال تلك الممارسات لأجل حفظ الأمن العام؟ -لا

المطلوب اذا إعادة جهاز الأمن والمخابرات الوطنى على ما كان عليه من قبل من حيث الجاهزية والمهام والقوة بل والحاجة إلى ذلك اليوم وغد ادعى من الأمس ومع ذلك يمكن مراقبة وضبط دور الجهاز من خلال الجهاز التشريعي قيد التشكيل(البرلمان) ومن خلال تبعيته للجهاز التنفيذي القائم (الحكومة) ومن خلال سن القوانين والتشريعات والإجراءات التى تحفظ الحريات الخاصة والعامة

ان لم تسرع السلطة الحالية في إعادة جهاز الأمن على ما كان عليه من قوة وما كان يقوم به من دور فلسوف تفقد هي سلطتها على ايدى من جاءوا بها فالأمن مقدم على ما سواه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *