آراء و مقالات

ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ

ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ
ﺷﻜﺮﺍ .. ﺻﻼﺡ ..
ﻟﻴﺲ ﺃﻓﺠﻊَ ﻣﻦ ﺭﺣﻴﻞ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺻﻼﺡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ ﺇﻻ
ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺑﺄﻥ ﻣﻮﺕ ﻓﻨﺎﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ
ﺑﻴﺎﻥ ﺭﺳﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻣﻤﻬﻮﺭﺍ ﺑﺎﺳﻢ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺃﻭ
ﺣﺘﻰ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ.
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺘﻼﺷﻰ،
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﻌﺮﺍﺀ ﻭﺃﺩﺑﺎﺀ ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ ﻭﻣﻠﺤﻨﻴﻦ
ﻭﻓﻨﺎﻧﻴﻦ .. ﺑﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺻﻨﺎﻉ ﺃﻣﺔ.. ﺇﺑﺪﺍﻋﻬﻢ ﺻﻨﻊ ﺍﻷﻣﺔ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺩﻣﺮﻫﺎ ﺍﻟﺴﺎﺳﺔ ﻭﺷﺘﺘﻮﺍ ﺷﻤﻠﻬﺎ،
ﺻﺎﻏﻮﺍ ﻫﻢ -ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻮﻥ – ﻭﺟﺪﺍﻧﻬﺎ ﻭﻭﺣَّﺪﻭﻩ ﻓﻲ ﻣﺰﻳﺞ
ﺳﺤﺮﻱ ﻋﺠﻴﺐ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺟﻨﻮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ
“ ﻳﺎﻱ” ﻣﻨﺴﺠﻤﺎ ﻣﻊ ﻣﺰﺍﺝ ﺃﺧﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﻭﺍﺩﻱ ﺣﻠﻔﺎ..
ﻭﻣﻦ ﺃﻗﺼﻰ ﻗﺮﻭﺭﺓ ﻭﻃﻮﻛﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﻨﺔ ..
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺧﺎﺭﻃﺔ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭ ﺣﺪﻭﺩﺍ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ..
ﺑﻞ ﺛﻮﺑﺎ ﻣﻄﺮَّﺯﺍ ﺑﻨَﻔَﺲ ﻭﺍﺣﺪ .. ﻭﺭﻭﺡٍ ﻭﺍﺣﺪﺓ..
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻣﻊ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ ﻳﺠﻮﺑﻮﻥ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻗﺮﻳﺔ ﻗﺮﻳﺔ .. ﻳﺮﻛﺒﻮﻥ
ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺭﻱ ﺑﻞ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﺤﻤﻴﺮ ﻹﺣﻴﺎﺀ ﺣﻔﻼﺗﻬﻢ ﻓﻲ
ﻛﻞ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻏﻨﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ ﻭُﻟِﺪَﺕ
ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﺴﻔﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺪﻥ ﺑﻌﻴﺪﺓ .. ﻣﺜﻞ ﺃﻏﻨﻴﺔ ‏( ﻣﺎ ﻓﻲ
ﺩﺍﻋﻲ‏) ﻟﻠﻔﻨﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺭﺩﻱ ﺍﻟﺘﻘﻄﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﺎﻋﺮﻫﺎ ﻣﺤﻤﺪ
ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻛﺠﺮﺍﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﺑﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ “ﻭﺍﻭ ” ﺑﺠﻨﻮﺏ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﺎﻡ .1963
ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻔﻪ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﻭﻥ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ..
ﺗﺼﻮَّﺭﻭﺍ ﻓﻨﺎﻧﺎ ﻣﺜﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻻ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻻ ﻳﻜﺘﺐ ..
ﻳﺆﻟﻒ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻟﺤﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪِّﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺠﺰ
ﻋﻨﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺫﻛﻰ ﻭﺃﺷﻄﺮ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﻴﻦ .. ﻭﻋﺪﺩ ﻣﻘﺪﺭ ﻣﻦ
ﺃﺷﻬﺮ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻴﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ
ﺣﺮﻑ ﻭﻣﻬﻦ ﺑﺴﻴﻄﺔ ‏( ﻧﺠﺎﺭ، ﺣﺪﺍﺩ، ﺟﺰﺍﺭ، ﺗﺮﺯﻱ ‏) ﻃﺒﻌﺎ
ﺗﻌﺮﻓﻮﻧﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ.. ﺳﺠﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻋﻈﻢ
ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﻭﺍﻷﻟﺤﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ ..
ﺃﻣﺲ، ﺗﻠﻘﻴﻨﺎ ﺑﺤﺰﻥ ﻛﺒﻴﺮ ﻧﺒﺄ ﺭﺣﻴﻞ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺻﻼﺡ ﺍﺑﻦ
ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ، ﺑﻌﺪ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﺎﺫﺧﺔ ﺷﺎﻣﺨﺔ ﺃﺗﺤﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻃﻨﻪ ﺑﺈﺑﺪﺍﻉ
ﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ .. ﻭﻳﻈﻞ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻗﺎﺋﻤﺎ .. ﻫﻞ ﻳﺘﺤﻮَّﻝ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻳﻮﻡ
ﺭﺣﻴﻠﻪ ﻟﺴﺮﺍﺩﻕ ﻣﺄﺗﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ، ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ
ﺍﻟﻤﺮﺍﺳﻢ ﺑﺎﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﺰﺍﺀ؟
ﻫﺬﻩ ﺩﻋﻮﺓ ﻟﺘﺨﻠﻴﺪ ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺣَّﺪﻭﺍ ﻭﺟﻤﻠﻮﺍ
ﻭﺟﺪﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻤﺘﺤﻒ ﺧﺎﺹ ﺑﻬﻢ، ﻓﻠﻴﻜﻦ ﻣﺘﺤﻒ
“ ﺍﻟﺸﻤﻊ” ﻭﻳﻀﻢ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺁﻻﺕ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ
ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ..
ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻳﺼﻨﻌﻬﺎ ﺍﻟﻌﻈﻤﺎﺀ .. ﻓﺘﺨﻠﺪ ﺫﻛﺮﺍﻫﻢ ..
ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺻﻼﺡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ ﻭﺃﺳﻜﻨﻪ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻣﻊ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﺣﺴﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ
ﺭﻓﻴﻘﺎ .. ﻭﺍﻟﻌﺰﺍﺀ ﻟﻜﻞِّ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻭﻻ .. ﻭﻷﺳﺮﺗﻪ
ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺑﻪ ﺛﺎﻧﻴﺎ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *